تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
نعم ، هو يصحّ بالنسبة إلى الاستصحاب ؛ فإنّه قاعدة شرعيّة ( 134 ) .
هامش
134 - أقول : هذا ما أدّى إليه نظري في سالف الزمان قبل الوصول إلى مباحث الاستصحاب ، ولقد جدّدت النظر حين انتهاء بحثنا إليه فوجدت أنّه ليس أمارة شرعية ، بل هو أصل تعبّدي ، كما عليه المشايخ ؛ لأنّ عمدة ما أوقعنا في هذا التوهّم أمران : أحدهما : توهّم أنّ اليقين السابق كاشف عن الواقع كشفاً ناقصاً في زمان الشكّ ، فهو قابل للأمارية كسائر الكواشف عن الواقع . وثانيهما : توهّم أنّ العناية في اعتباره وجعله إنّما هي إلى هذه الجهة بحسب الروايات ، فتكون روايات الاستصحاب بصدد إطالة عمر اليقين وإعطاء تمامية الكشف له ، وبعد إمعان النظر في بناء العقلاء وأخبار الباب ظهر بطلان المقدّمتين : أمّا الاُولى : فلأنّ اليقين لا يعقل أن يكون كاشفاً عن شيء في زمان زواله ، والمفروض أنّ زمان الشكّ زمان زوال اليقين ، فكيف يمكن أن يكون كاشفاً عن الواقع في زمان الشكّ ؟ ! نعم ، الكون السابق - فيما له اقتضاء البقاء - وإن يكشف كشفاً ناقصاً عن بقائه ، لكن لا يكون كشفه عنه أو الظنّ الحاصل منه ؛ بحيث يكون بناء العقلاء على العمل به من حيث هو من غير حصول اطمئنان ووثوق . وأمّا الثانية : فلأنّ العناية في الروايات ليست إلى جهة الكشف والطريقية ؛ أي إلى أنّ الكون السابق كاشف عن البقاء ، بل العناية إنّما هي إلى أنّ اليقين لكونه أمراً مبرماً لا ينبغي أن ينقض بالشكّ الذي ليس له إبرام ، فلا محيص عن القول : بأنّ الاستصحاب أصل تعبّدي شرعي ، كما عليه المشايخ المتأخّرون . وأمّا الاستصحاب العقلائي الذي في كلام المتقدّمين ، فهو غير مفاد الروايات ، بل هو عبارة عن الكون السابق الكاشف عن البقاء في زمن لاحق ، وقد عرفت أنّ بناء العقلاء ليس على ترتيب الآثار بمجرّد الكون السابق ما لم يحصل الوثوق والاطمئنان . ( أنوار الهداية 1 : 110 و 111 ) .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 419 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني