الشبهة حكميّة أو موضوعيّة ، فالاستصحاب منجّزٌ كسائر المنجّزات .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ المكلّف إمّا أن يحصل له منجّز أو لا ، فيدخل في
الأوّل جميع المنجّزات ؛ من القطع ، والأمارات ، وأصالتي الاشتغال والتخيير في
غير الدوران بين المحذورين ، والاستصحاب ، وفي الثاني أصا لتا البراءة ، والتخيير
في الدوران بينهما .
واتّضح أنّ عدّ أصالتي الاشتغال والتخيير في مقابل القطع كما صنعه
الأعلام ( 1 ) ممّا لاوجه له .
ولا يخفى : أنّ المراد من وجوب العمل بالقطع ، ليس هو الوجوب الشرعيّ ،
بل المراد منه هو الوجوب العقليّ ، وهو يرجع إلى منجّزية الواقع كما عرفت .
كما أنّ التخيير في أصالة التخيير مطلقاً ، ليس هو التخيير الشرعيّ ، بل هو
التخيير العقليّ بالتفصيل الذي عرفت ، فصحّ أن يقال : إنّ جميع حالات المكلّف
ترجع إلى وجود المنجّز وعدمه ، فلا تغفل .
وممّا ذكرنا - من أنّ أصالة الاشتغال والتخيير عقليّة لا شرعيّة ، وأصالة
البراءة - بحسب اصطلاح الاُصوليّين - هي الأصل العقليّ ( 2 ) وأمّا المستفاد من
الشرع فلا يطلق عليه أصل البراءة - يظهر النظر فيما أفاده الشيخ الأنصاري : من
أنّ المرجع عند الشكّ هو القواعد الشرعيّة الثابتة للشاكّ ( 3 ) .
هامش
1 - فرائد الاُصول : 2 / السطر 2 ، كفاية الاُصول : 296 - 297 ، فوائد الاُصول ( تقريرات
المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 4 .
2 - قوانين الاُصول 2 : 13 / السطر الأخير ، هداية المسترشدين : 444 / السطر 28 .
3 - فرائد الاُصول : 2 / السطر 1 .