هذا حال الإطلاق بكلا قِسمَيْه .
وأمّا منشأ اختلاف كيفيّة الإطلاق من الشمولي والبدلي ، فليس بنحوين من
اللحاظ ؛ أي لحاظ نحو من السريان في الشمولي ، ونحو آخر في البدلي ، بل
يكون منشأ اختلافهما من أخذ نفس الطبيعة في متعلّق الأمر وفي متعلّق النهي ،
واختلاف مقتضاهما كما أشرنا إليه ( 1 ) ، وهذا من غير فرق بين قسمي الإطلاق .
الأمر الرابع : شرط الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة
الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة في باب الإطلاق ، إنّما هو فيما إذا لا ينافي
إطلاق المطلق في الكلام مع إرادة المقيّد واقعاً ، وأمّا مع تنافيهما فيكفي التمسّك
بأصالة الحقيقة لإثبات الإطلاق ؛ من غير احتياج إلى إثبات كون المتكلّم في
مقام البيان ، أو سائر المقدّمات على فرض احتياجنا إليها .
توضيحه : أنّه قد لا تكون الطبيعة بذاتها تمام الموضوع لحكم ، بل تكون
هي مع قيد زائد تمامه ، إلاّ أنّ المتكلّم يريد إيكال بيان القيد إلى دليل منفصل عن
المطلق ، ولا يضرّ ذلك باستعمال اللفظ المطلق فيما هو موضوع له ( 2 ) ، كما إذا قال :
" أعتق رقبة " ، مع عدم كون طبيعة " الرقبة " تمام الموضوع للعتق ، بل " الرقبة
المؤمنة " تمامه ، وأراد بيان قيد الإيمان بدليل منفصل ، فحينئذ لا يكون استعمال
لفظ " الرقبة " إلاّ في الطبيعة الموضوع لها ، ويكون بيان القيد من قبيل تعدّد
الدالّ والمدلول بالنسبة إلى إفادة تمام الموضوع ، فحينئذ لو شككنا في أنّ
" الرقبة " تمام الموضوع ، لا يمكن إثباته بأصالة الحقيقة ؛ لما عرفت ( 3 ) من أنّ
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 208 - 210 .
2 - خلافاً لما حكاه الشيخ عن البعض كما في مطارح الأنظار : 217 / السطر الأخير .
3 - تقدّم في الصفحة 387 .