الطبيعة ( 127 ) .
ومن هذه الجهة فرق بين الإطلاق في القسم الأوّل والثاني ، ولكن ملاك
الإطلاق في كلا القسمين هو عدم أخذ القيد الزائد في المتعلّق :
أمّا في القسم الأوّل : فقد فرغنا عن بيانه .
وأمّا في القسم الثاني : فملاك الإطلاق فيه أيضاً عدم أخذ قيد آخر ؛ لتكون
الطبيعة متساوية النسبة بالنسبة إلى جميع الأفراد ، ومع القيد تكون حاكية
عن بعضها ، ومعلوم أنّ الطبيعة الكلّية المطلقة لا تحكي إلاّ عن وجود أفرادها ،
لا أمر آخر وخصوصيّة اُخرى ، ولا تحتاج إلى قيد السريان والشياع ؛ لأنّهما
ذاتيّان لها ، فهذا الإطلاق كسابقه يتقوّم بأمر عدميّ ؛ هو عدم لحاظ قيد زائد ، لا
أمر وجودي هو سريان الطبيعة ، فهي حاكية بذاتها عن تمام الأفراد .
وهذا الإطلاق أشبه بالعموم . ومن قال : " إنّ المفرد المحلّى باللاّم يفيد
العموم " ( 2 ) لعلّ منشأه ذلك ، فإنّ " العالم " ك " العلماء " من حيث حكايتهما عن
الأفراد ، فعنوان " العالم " يحكي عن كلّ مَنْ له العلم ، فالقول بإفادته العموم من
جهة شَبَهه بالعامّ ، مع أنّه مطلقٌ لا عامّ - كما عرفت - .
ولكن فرقٌ بين إطلاقه وإطلاق النكرة ، فإنّ الثاني من القسم الأوّل من
الإطلاق ؛ لأنّ في " أعتق رقبة " لا يكون الملحوظ إلاّ طبيعة الرقبة بما هي ،
لا بما هي حاكية .
هامش
127 - ( اَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) بناء على الإطلاق ، وتمامية المقدّمات ، يثبت النفوذ والحليّة لنفس
طبيعة البيع من غير أن يكون للموضوع كثرة ، وإنّما يثبت نفوذ البيع الخارجي لأجل تحقّق
الطبيعة التي هي موضوع الحكم به . ( مناهج الوصول 2 : 232 ) .
2 - عُدّة الاُصول 1 : 275 ، شرح الكافية ، الرضي 2 : 129 / السطر 13 ، المستصفى من علم
الاُصول 2 : 89 .