تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
اللفظ المطلق مستعمل في معناه الحقيقي ، ولو مع عدم كونه تمام الموضوع ، فنحتاج في إثباته إلى مقدّمات الإطلاق ودليل الحكمة . وأمّا إذا كان التقييد بالقيد المنفصل منافياً لاستعمال بعض الألفاظ المذكورة في الكلام الأوّل فيما وضع له ؛ فيمكن كشف الإطلاق من أصالة الحقيقة من غير احتياج إلى دليل الحكمة ، وإحراز كون المتكلّم في مقام البيان ، كالنكرة الواقعة في سياق النفي ؛ فإنّ حرف النفي وضع لنفي مدخوله ليس إلاّ ، فالخصوصيّة الزائدة إذا اُخذت قيداً للمدخول ينفي حرفُ النفي المدخولَ بخصوصيّته ، واستعمل في معناه الموضوع له . وأمّا مع انفصال القيد ، وذكر الطبيعة بلا قيد عقيب النفي ، فمقتضاه نفي الطبيعة المطلقة المدخولة ، فإذا اُريد نفي الطبيعة المقيّدة من غير ذكر القيد ، يكون استعمال حرف النفي في غير ما هو موضوع له . فإذا شكّ في ذلك ، يرجع الشكّ إلى استعمال حرف النفي في معناه الموضوع له أو غيره ، فيجوز التمسّك بأصالة الحقيقة ؛ والحكم بأنّ الطبيعة المنفيّة هي تمام الموضوع للحكم ، فلو قيل : " لا رجل في الدار " ، وشكّ في أنّ مراده مطلق الرجل ، أو الرجل العالم ، يكفي في كشف الإطلاق نفس أصالة الحقيقة ؛ لأنّ اللاّم وُضعت لنفي مدخولها لا غير ، فإن استعملت في ذلك تكون مستعملة في معناها الحقيقي ، وإن استعملت واُريد منها نفي أمر زائد على المدخول ، تكون مستعملة في غير ما هي موضوعة له ، فأصالة الحقيقة تكشف عن إطلاق مدخولها من غير احتياج إلى مقدّمات الإطلاق . ولا يبعد أن تكون النواهي الواردة على الطبائع أيضاً كذلك ، أي لا تحتاج في إثبات إطلاق مدخولاتها إلاّ إلى أصالة الحقيقة ، دون مقدّمات الإطلاق ، بخلاف الطبائع الواقعة في سياق الإثبات ؛ فإنّ بيان القيد الزائد فيها لا ينافي استعمال
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 402 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني