بالإطاعة يسقطان بالعصيان ( 1 ) - ليس بصحيح ، فإنّ الإسقاط بالعصيان ممّا لا
معنى له .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الطبيعة في جانب الأوامر والنواهي غير ملحوظة
إلاّ نفس ذاتها ، فالسريان غير ملحوظ فيها ؛ لا في مقام الوضع ، ولا مقام الإطلاق ،
فلا نحتاج إلى تصوير الجامع بين الشياعَيْن .
نعم ، إنّما يرد الإشكال على مقالة المشهور ؛ أي أخذ الشياع والسريان في
وضع تلك الألفاظ على ما نسب إليهم ( 2 ) .
الأمر الثالث : أقسام المطلق
الطبيعة المجعولة الموضوعة لحكم قد تكون موضوعاً له بنفس ذاتها
من غير حكايتها عن الأفراد ، كما في متعلّق الأوامر والنواهي ؛ فإنّ أفراد طبيعة
الإكرام أو الشرب - المتعلّق للأمر والنهي - لا تكون موجودة في الخارج حتّى
تكون حاكية عنها ، فلا محالة يكون الأمر والنهي متعلّقين بنفس الطبيعة ، لا
الطبيعة الحاكية عن الخارج .
وقد تكون موضوعاً له بما أنّها حاكية عن الأفراد ، كقوله تعالى : ( إنَّ
الإنْسانَ لَفي خُسْر ) ( 3 ) ، فإنّ الخسران ليس للطبيعة قبل وجودها ، بل لها بحسب
الوجود الخارجي ، وكقوله : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 4 ) ، فإنّ الحلّية إنّما هي للوجود
الخارجي منه ، ولابدّ في هذا النحو من الإطلاق من لحاظ الأفراد تحت عنوان
هامش
1 - كفاية الاُصول : 146 ، فوائد الاُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 350 .
2 - اُنظر قوانين الاُصول 1 : 324 / السطر 2 ، ومطارح الأنظار : 221 / السطر 34 .
3 - العصر ( 103 ) : 2 .
4 - البقرة ( 2 ) : 275 .