تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
لابدّ منه في الإطلاق ، فطريق إحراز كونه في مقام البيان أنّ ظهور حال المتكلّم في أنّ كلامه الصادر منه - بما أنّه فعل من أفعاله الاختياريّة - إنّما هو لبيان مراده . فكلامه بما أنّه عملٌ من أعماله ، لا بما أنّه لفظ دالّ ، يدلّ دلالة عقلائيّة على كونه بصدد بيان موضوع حكمه ( 125 ) . كما أنّ بناء العقلاء وديدنهم على التمسّك بهذا الظهور الفعلي ، فترى أنّهم عند فقدان القيد في الكلام يحملونه على الإطلاق ؛ أي على كون ما اُخذ موضوعاً أنّه تمام الموضوع . وإذا ورد بعد ذلك قيدٌ ، واُحرز وحدة الحكم ، يقع التعارض بين الإطلاق والتقييد ، ويحمل الإطلاق على التقييد ؛ لأنّ منشأ ظهور المطلق في الإطلاق ، إنّما هو متقوّم بأمر عدمي - هو عدم التقييد - ومع وصول القيد ترفع اليد عن ظهور المطلق في الإطلاق ، كما أنّ بناء العقلاء على أصالة الحقيقة ، إنّما هو عند عدم القرينة ، ومعها ترفع [ اليد ] عنها ، وكذا الحال في أصالة العموم عند فقدان المخصِّص . وقد يقال : إنّ ذلك صحيح إذا لم يكن من دأب المتكلّم ذكر قيود كلامه - من المخصِّصات والمقيِّدات - منفصلة وأمّا معه فلم يثبت بناء العقلاء على ما ذكر ؛ أي الحمل على الإطلاق ( 2 ) .
هامش
125 - لا شبهة في أنّه إذا شكّ في أنّ المتكلّم هل هو في مقام بيان جميع ما هو دخيل في مراده - بعد إحراز كونه في مقام بيان الحكم - أو أنّه بصدد الإجمال والإهمال ، يكون الأصل العقلائي هو كونه في مقام بيان تمامه ، وبه جرت سيرة العقلاء . نعم ، إذا شكّ في أنّه في مقام بيان هذا الحكم أو حكم آخر ، فلا أصل لإحراز كونه في مقامه ، فالأصل بعد إحراز كونه بصدد بيان الحكم يقتضي أن يكون بصدد بيان تمام ما يدخل في الموضوع في مقابل الإهمال والإجمال ، لا كونه بصدد بيان هذا الحكم دون غيره ، فلابدّ فيه من الإحراز الوجداني ، أو بدليل آخر . ( مناهج الوصول 2 : 328 - 329 ) . 2 - اُنظر مطارح الأنظار : 202 / السطر 15 .