تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
للإشارة من تعيّن المشار إليه بوجه : إمّا بنحو الحضور خارجاً ، أو ذهناً ، أو بنحو التخاطب كضمير المخاطب ، أو التكلّم كضمير المتكلّم . ف‍ " أنت " وأخواتها وضعت للإشارة إلى متعيّن بالتخاطب ، و " هو " وأخواتها وضعت للإشارة إلى متعيّن في الذهن ، أو سابق في اللفظ ، وإذا لم يكن للمرجع تعيّن بوجه ، فلا يكون للإشارة مورد ، فلابدّ وأن يرجع الضمير إلى كلّ ما اُريد من العامّ ؛ لأنّه المذكور في الكلام والمتعيّن في المقام ، ولا يكون بعض ما اُريد من العامّ متعيّناً بوجه ؛ لا لفظاً وذكراً ، ولا عقلاً وذهناً ، فاحتمال رجوعه إلى البعض ساقطٌ . وإن شئت قلت : إنّ الضمير لمّا وضع لأن يكون آلة للإشارة إلى متعيّن ، يكون تابعاً للمشار إليه في العموم والخصوص ، فأصالة الظهور في الضمير تابعة لأصالة العموم ؛ فجريان الأصل في العامّ يرفع الشكّ من الضمير ، ويكون من قبيل الأصل الحاكم . وأمّا حديث المجاز في الإسناد - بإسناد أحقّيّة الرجوع في الآية إلى كلّ المطلَّقات توسُّعاً - فهو أيضاً ساقط ، لأنّ إسناد ما للبعض إلى الكلّ ، إنّما يحسن إذا اعتُبر الكلّ شيئاً واحداً ، وادُّعي أنّ ما صدر من البعض صادر من الكلّ ؛ لمكان اتّحاده معه ، كقوله : " بنو فلان قتلوا فلاناً " ؛ بدعوى أنّهم بمنزلة شخص واحد ، فإذا صدر من واحد منهم أمرٌ ، فقد صدر منهم ، وأمّا مع إرادة الاستغراق من العموم ، فحيث يكون كلّ واحد من أفراده مستقلاًّ في الحكم من غير ادّعاء الوحدة ، فلا مصحّح للتجوّز وإرجاع الضمير إلى الكلّ توسّعاً ، فإذا سقط الاحتمالان ، بقي الاحتمال الأوّل . والتحقيق : أنّ العامّ باق على عمومه ، والضمير راجع إليه والإسناد واقع عليه بحسب الإرادة الاستعماليّة ، والمخصِّص الخارجي أخرج بعض ما اُريد - بحسب الاستعمال - عن العامّ ، كما هو الحال في كليّة المخصِّصات .