تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وأمّا الأوّل - أي المفهوم المخالف - فهو يرجع إلى دخالة القيد ، وأنّ الحكم ثابت للذات مع تقيّدها بقيد ، وليست الذات تمام الموضوع للحكم ، وقد عرفت ( 1 ) : أنّ ذلك هو مورد بحث القدماء ( 112 ) ، دون ما هو المبحوث عنه لدى المتأخّرين من أنّ أداة الشرط يستفاد منها العلّيّة المنحصرة ، أو الوصف مثلاً يُشعر بالعلّيّة المنحصرة . وبالجملة : إنّ الملاك في كلّية المفاهيم عند القدماء شيء واحد هو دخالة القيد في الحكم ، فعلى هذا يكون التقييد أو التخصيص بالمفهوم المخالف راجعاً دائماً إلى حمل المطلق على المقيّد ، والسرّ فيه هو السرّ فيه . مثلاً : ما روته العامّة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أنّه قال : " خلق الله الماء طهوراً لم ينجّسه شيء ، إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته " ( 3 ) تكون نسبته إلى قوله : " إذا بلغ الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء " ( 4 ) ، نسبة المطلق إلى المقيّد ؛ فإنّ الأوّل يدلّ على أنّ الماء تمام الموضوع لعدم التنجّس ، والثاني يدلّ على أنّ للكريّة دخالة فيه ، فتقع المعارضة بين المنطوقين ، ولا إشكال في أظهريّة المقيّد في دخالة القيد من المطلق في تمام الموضوعيّة ، فيحمل عليه . وأمّا إذا لم يكن الماء كُرّاً فلا يدلّ الثاني على شيء ؛ فإنّ المفهوم منه ليس إلاّ دخالة القيد ، وأمّا عدم دخالة شيء آخر ، فلا يمكن أن يقع قيد آخر مقام القيد المذكور ، فيكون الماء مثلاً مع الجريان أو مع المادة أيضاً غير منفعل .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 268 - 271 . 112 - قد مرّ في مبحث المفاهيم أنّ في هذه النسبة تردّد . لاحظ التعليقة 81 . 3 - اُنظر اتّحاف السادة المتّقين 2 : 332 ، والمغني عن حمل الحكمة المتعالية 1 : 129 ، والتفسير الكبير 24 : 95 ، والسرائر 1 : 64 . 4 - مختلف الشيعة 1 : 24 ، وانظر وسائل الشيعة 1 : 117 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 و 6 .