المكلّف ، وصيرورته مصداقاً للعناوين ، وجامعاً لشرائط التكليف ؟
وهذا النزاع - مضافاً إلى إمكانه - واقع ( 1 ) .
والحقّ : هو الثاني ، وأنّ كلّ فرد من الأفراد - في ظرف وجوده ، وصيرورته
مصداقاً لها - مبعوثٌ بنفس الخطابات الصادرة ، وتكون حجّة عليه في ظرف
تحقّقه من دون أن تعمّ التكا ليف المعدومين ، أو تُقيّد بوجود المكلَّف ووجدانه
الشرائط .
وما يقال : من أنّ التكليف إضافة متقوِّمة بمتضايفَيْن ، ولا يمكن أن تتحقّق
بين الموجود والمعدوم ، فلابدّ في التكليف - ولو إنشائيّاً بغرض البعث - من وجود
المكلّف بالكسر والفتح ( 2 ) . خلط بين الإضافة من الإضافة التي من المقولات ،
وبين الأوصاف الحقيقيّة ذات الإضافة ، مثل العلم والقدرة والإرادة ؛ فإنّ الثانية
تكون تحقّقها بقيامها بنفس العالم والقادر والمريد ، مضافةً - بنحو من الأنحاء -
إلى المعدوم ، كالعلم بالأشياء المستقبلة ، وكعلمه تعالى قبل الإيجاد .
نعم ، الإضافة المقوليّة لا يمكن تحقّقها إلاّ بين الموجودَيْن .
الثاني : هل تصحّ المخاطبة مع المعدومين وتوجيه الخطاب إليهم ولو لم
يكن متضمّناً للتكليف ؟
حاصل ما أفاده في هذا المقام : أنّه يمتنع الخطاب الحقيقي إلى المعدوم
حال عدمه ، وأمّا بملاحظة حال وجوده فلا مانع منه ، كما أنّ الخطاب الإيقاعي
الإنشائي ممّا لا مانع منه حتّى إلى المعدوم ، ونتيجته صيرورته فعليّاً عند وجوده
وحصول شرائطه .
هامش
1 - اُنظر معا لم الدين : 108 / السطر 11 ، والفصول الغروية : 179 / السطر 37 ، ومطارح
الأنظار : 203 / السطر 10 .
2 - اُنظر قوانين الاُصول 1 : 229 / السطر 21 .