تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
المكلّف ، وصيرورته مصداقاً للعناوين ، وجامعاً لشرائط التكليف ؟ وهذا النزاع - مضافاً إلى إمكانه - واقع ( 1 ) . والحقّ : هو الثاني ، وأنّ كلّ فرد من الأفراد - في ظرف وجوده ، وصيرورته مصداقاً لها - مبعوثٌ بنفس الخطابات الصادرة ، وتكون حجّة عليه في ظرف تحقّقه من دون أن تعمّ التكا ليف المعدومين ، أو تُقيّد بوجود المكلَّف ووجدانه الشرائط . وما يقال : من أنّ التكليف إضافة متقوِّمة بمتضايفَيْن ، ولا يمكن أن تتحقّق بين الموجود والمعدوم ، فلابدّ في التكليف - ولو إنشائيّاً بغرض البعث - من وجود المكلّف بالكسر والفتح ( 2 ) . خلط بين الإضافة من الإضافة التي من المقولات ، وبين الأوصاف الحقيقيّة ذات الإضافة ، مثل العلم والقدرة والإرادة ؛ فإنّ الثانية تكون تحقّقها بقيامها بنفس العالم والقادر والمريد ، مضافةً - بنحو من الأنحاء - إلى المعدوم ، كالعلم بالأشياء المستقبلة ، وكعلمه تعالى قبل الإيجاد . نعم ، الإضافة المقوليّة لا يمكن تحقّقها إلاّ بين الموجودَيْن . الثاني : هل تصحّ المخاطبة مع المعدومين وتوجيه الخطاب إليهم ولو لم يكن متضمّناً للتكليف ؟ حاصل ما أفاده في هذا المقام : أنّه يمتنع الخطاب الحقيقي إلى المعدوم حال عدمه ، وأمّا بملاحظة حال وجوده فلا مانع منه ، كما أنّ الخطاب الإيقاعي الإنشائي ممّا لا مانع منه حتّى إلى المعدوم ، ونتيجته صيرورته فعليّاً عند وجوده وحصول شرائطه .
هامش
1 - اُنظر معا لم الدين : 108 / السطر 11 ، والفصول الغروية : 179 / السطر 37 ، ومطارح الأنظار : 203 / السطر 10 . 2 - اُنظر قوانين الاُصول 1 : 229 / السطر 21 .