تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الذي يكون بحسب طبعه آلة للتوجّه إلى الغير لغرض الإفهام ، إذا توجّه بها إلى ما ليس له شعور وإدراك ، لغرض آخر غير الإفهام - كالتحسّر في قوله : " يا كوكباً ما كان أقصرَ عمرَهُ . . . " - لا تكون ألفاظه مستعملة في غير معانيها اللُّغويّة ، فحرف النداء في المثال وكذا سائر ألفاظه استعملت في معانيها الموضوعة لها ، لكن وقع هنا انحراف وتجوّز في التكلّم الذي هو من الأفعال الاختياريّة ، لا من الألفاظ الموضوعة للمعاني ، فالمجاز عقلائيّ لإيجاد ما يكون إيجاده طبعاً لغرض الإفهام ؛ لا لهذا الغرض ، بل لمقاصد اُخر . وإنّما قلنا : إنّه مجاز وانحراف ، لأنّ العقلاء يحملون إيجاد هذا الفعل الاختياري على طبق طبعه لو خُلّي ونفسه ، فلو قال المولى لعبده : " أكرم زيداً " ، ليس له أن يعتذر عن تركه ؛ باحتمال صدور الكلام منه لغرض آخر غير الإفهام ، من الاُمور المترتّبة على هذا الفعل الاختياري ، فإنّه لا يُصار إليه إلاّ مع نصب قرينة ، ومع عدمها يحمل التكلّم على ما هو طبعه . واتّضح ممّا ذكرنا : أنّ ما أفاده المحقّق الخراساني - من أنّ الخطاب موضوع للإيقاعي والإنشائي ، ولكنّه منصرف إلى الحقيقي ( 1 ) - ليس على ما ينبغي ؛ لما عرفت من أنّ الخطاب لم يكن من الألفاظ الموضوعة ؛ حتّى يقال : إنّه موضوع لمعنى كلّي ، ومنصرف إلى أحد أفراده أو أقسامه ، بل هو فعل اختياريّ كسائر الأفعال الاختياريّة ، كما أنّ الأمر في الطلب وأمثاله ليس على ما أفاده ، بل كما ذكرنا على ما مرّ تفصيله . هذا مضافاً إلى أنّ الخطابات الإلهيّة في الكتاب العزيز ، ليست صادرة لغير غرض الإفهام ، كالتأسّف والتحزّن والتحسّر وأمثالها بالضرورة . مع أنّ نسبة الخطابات الإلهيّة إلى المعدومين والموجودين - في زمن
هامش
1 - كفاية الاُصول : 267 - 268 .