الخطاب وفي محضر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - على السواء ؛ فإنّها إنّما نزلت على قلب سيّد
المرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما قال تعالى : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَميِنُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ
الْمُنْذِرينَ ) ( 1 ) ، ومعلوم أنّها لم تكن من الخطابات اللّفظيّة التي يسمعها كلّ سامع
ولو كان حاضراً في مجلس الوحي ، والنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّما هو حاك عن تلك
الخطابات الغيبيّة ، لا أنّها هي نفس الخطابات كما هو واضح وحكايته عن
الوحي وصل إلينا بالواسطة ؛ فلا يضرّ بالمدّعى تصرُّمُ الألفاظ وعدم سماعها ، بعد
كون الحكاية مستمرّة بالكتابة أو بالنقل ، كما قال تعالى : ( لاُِنذِرَكُم بِهِ وَمَنْ
بَلَغَ ) ( 2 ) ، فنفس الخطاب غير مسموع لأحد ، ولا مستمرّ الوجود ، لكن الحكاية
عنه مستمرّة باقية إلى آخر الأبد .
وممّا ذكرنا يتّضح النظر فيما أفاده ( قدس سره ) .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ النزاع في باب شمول الخطابات للمعدومين ، ليس في
شمولها في حال عدمهم ؛ بحيث يكون المعدوم طرف المخاطبة مع كونه معدوماً ؛
فإنّه ضروريّ البطلان ولا يمكن أن يكون مورد النقض والإبرام بين الأعلام ، بل
الكلام في أنّ تلك الخطابات ، هل صدرت لغرض إفهام الموجودين حال الخطاب
أو الأعمّ منهم ومن المعدومين في زمنهم ؛ ممّن سيوجد في عمود الزمان بحسب
التدريج - كلّ في وعائه وزمانه - لا حال عدمه ( 107 ) ، فقوله تعالى : ( للهِ عَلَى
هامش
1 - الشعراء ( 26 ) : 193 - 194 .
2 - الأنعام ( 6 ) : 19 .
107 - النزاع العقلي المعقول يمكن أن يكون في أنّ ألفاظ العموم التي جاءت تلو أداة النداء
وأشباهها ممّا تكون خطاباً ، هل تعمّ المعدومين والغائبين ، كما تعمّهم ولو في ظرف
وجودهم لو لم تكن مقرونة بها ، أو لا ، حتّى يرجع النزاع العقلي إلى أنّه هل يستلزم
التعميم مخاطبتهما ، حتّى يمتنع ، أو لا ؛ فيكون النزاع في الملازمة وعدمها ؟
وهذا يناسب مبحث العامّ ، لا ظاهر العنوان ؛ لأنّ إمكان مخاطبتهما وعدمه غير مربوط به ،
بل المناسب له هو شمول ألفاظ العموم لهم وعدمه ، بعد كونها تلو الخطابات الشفاهية .
( مناهج الوصول 2 : 283 - 284 ) .