تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الخطاب وفي محضر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - على السواء ؛ فإنّها إنّما نزلت على قلب سيّد المرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما قال تعالى : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَميِنُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرينَ ) ( 1 ) ، ومعلوم أنّها لم تكن من الخطابات اللّفظيّة التي يسمعها كلّ سامع ولو كان حاضراً في مجلس الوحي ، والنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّما هو حاك عن تلك الخطابات الغيبيّة ، لا أنّها هي نفس الخطابات كما هو واضح وحكايته عن الوحي وصل إلينا بالواسطة ؛ فلا يضرّ بالمدّعى تصرُّمُ الألفاظ وعدم سماعها ، بعد كون الحكاية مستمرّة بالكتابة أو بالنقل ، كما قال تعالى : ( لاُِنذِرَكُم بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) ( 2 ) ، فنفس الخطاب غير مسموع لأحد ، ولا مستمرّ الوجود ، لكن الحكاية عنه مستمرّة باقية إلى آخر الأبد . وممّا ذكرنا يتّضح النظر فيما أفاده ( قدس سره ) . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ النزاع في باب شمول الخطابات للمعدومين ، ليس في شمولها في حال عدمهم ؛ بحيث يكون المعدوم طرف المخاطبة مع كونه معدوماً ؛ فإنّه ضروريّ البطلان ولا يمكن أن يكون مورد النقض والإبرام بين الأعلام ، بل الكلام في أنّ تلك الخطابات ، هل صدرت لغرض إفهام الموجودين حال الخطاب أو الأعمّ منهم ومن المعدومين في زمنهم ؛ ممّن سيوجد في عمود الزمان بحسب التدريج - كلّ في وعائه وزمانه - لا حال عدمه ( 107 ) ، فقوله تعالى : ( للهِ عَلَى
هامش
1 - الشعراء ( 26 ) : 193 - 194 . 2 - الأنعام ( 6 ) : 19 . 107 - النزاع العقلي المعقول يمكن أن يكون في أنّ ألفاظ العموم التي جاءت تلو أداة النداء وأشباهها ممّا تكون خطاباً ، هل تعمّ المعدومين والغائبين ، كما تعمّهم ولو في ظرف وجودهم لو لم تكن مقرونة بها ، أو لا ، حتّى يرجع النزاع العقلي إلى أنّه هل يستلزم التعميم مخاطبتهما ، حتّى يمتنع ، أو لا ؛ فيكون النزاع في الملازمة وعدمها ؟ وهذا يناسب مبحث العامّ ، لا ظاهر العنوان ؛ لأنّ إمكان مخاطبتهما وعدمه غير مربوط به ، بل المناسب له هو شمول ألفاظ العموم لهم وعدمه ، بعد كونها تلو الخطابات الشفاهية . ( مناهج الوصول 2 : 283 - 284 ) .