المخصَّص من غير ذكر مخصِّصه متّصلاً به ، بل أورد المخصِّص منفصلاً ( 1 ) .
ومن المعلوم : أنّ البحث عن حجّيّة العامّ قبل الفحص ، متفرّعٌ على جواز
إسماع العامّ المخصَّص بدون ذكر مخصِّصه .
وليعلم : أنّه لا دخالة للعامّ - بما أنّه عامٌّ - في الجهة المبحوث عنها في
هذه المسألة ، ولا بما أنّه من الأدلّة اللفظيّة ، بل البحث يطّرد في جميع الاُصول
اللفظيّة والعقليّة .
فيقال : هل يجوز العمل بالظهور قبل الفحص عن معارضه ، وهو يعمّ
أصالة الحقيقة والعموم والإطلاق .
وهل يجوز العمل بالاُصول العقليّة - كأصل البراءة - قبل الفحص عن
البيان ؟
فلا فرق في الاُصول اللفظيّة والعقليّة مطلقاً في الجهة المبحوث عنها .
وما أفاده المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) : من الفرق بين الفحص هاهنا وبينه في
الاُصول العمليّة ؛ بأنّه هاهنا عمّا يزاحم الحجّة ، بخلافه هناك ، فإنّه بدونه لا
حجيّة ؛ ضرورة أنّ العقل بدونه يستقلّ باستحقاق المؤاخذة على المخالفة ،
فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان ، والنقل وإن دلّ على البراءة أو الاستصحاب في
موردهما مطلقاً ، إلاّ أنّ الإجماع بقسميه على تقييده به ( 2 ) .
ليس على ما ينبغي ، ضرورة أنّ العامّ - بما أنّه لفظٌ كاشفٌ عن الإرادة
الاستعماليّة - لا يكون حجّة إلاّ إذا جرت فيه أصالة تطابق الإرادة
الاستعماليّة للجدّية وهي لا تجري قبل الفحص عن المخصّص ، فلا يكون العامّ
هامش
1 - الذريعة إلى اُصول الشريعة 1 : 390 - 391 ، عدّة الاُصول 2 : 465 ، المعتمد في اُصول
الفقه 1 : 331 - 333 .
2 - كفاية الاُصول : 265 - 266 .