فصل
هل يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن مخصِّصه ؟
فيه خلاف ( 1 ) : وربّما يدّعى الإجماع على عدم الجواز ( 2 ) ، لكن هذه
المسألة ليست من المسائل التي تكشف الشهرة أو الاتّفاق عن نصٍّ خاصّ ،
فلا تكون من المسائل الإجماعيّة ، مع أنّها لم تكن معنونة قبل القرن الرابع على
ما يشهد به التتبّع ؛ فإنّ أوّل من تعرّض لها هو أبو العبّاس بن سريج في أواخر
القرن الثالث ، أو أوائل القرن الرابع ، واختار عدم الجواز ( 3 ) ، وأنكر عليه تلميذه
أبو بكر بن الصيرفي قائلاً : بأنّه لولا جواز العمل بالعامّ قبل الفحص عن
مخصِّصه ، لوجب أن لا يجوز العمل بالحقيقة قبل الفحص عن قرينة المجاز ( 4 ) .
ثمّ بعد ذلك صارت المسألة معنونة في كتب القوم ، وقد عثرنا على هذا
البحث - وكلامهم فيه - في مطاوي كلماتهم في جواز إسماع المتكلّم العامّ
هامش
1 - اُنظر قوانين الاُصول 1 : 272 ، ومطارح الأنظار : 197 / السطر 30 .
2 - اُنظر المستصفى من علم الاُصول 2 : 157 .
3 - المحصول في علم اُصول الفقه 1 : 404 - 405 وشرح الأسنوي ، ذيل شرح البدخشي
2 : 126 - 127 .
4 - نفس المصدر .