تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وفيه : أنّ أصالة تطابق الإرادتين محكَّمة عند العقلاء حتّى يعرف خلافها . والتحقيق في بيان مرامه في الإرادة الجدّيّة والاستعماليّة ، يتوقّف على تحقيق باب الحقائق والمجازات ، وإن مرّ سابقاً ( 1 ) . فنقول : إنّ استعمال اللفظ في المعنى عبارة عن طلب عمل اللفظ فيه ؛ أي جعل اللفظ بإزائه ، وإحضاره في ذهن المخاطب بواسطته ، فحينئذ قد يستعمل اللفظ في المعنى ، ويريد المتكلّم أن يثبت المعنى في ذهن المخاطب ، ويكون غرضه إفهام المعنى الموضوع له وإثبات حكم له ، فيقال له : الحقيقة ، من " حَقَّ الشيء " ؛ أي ثبت ( 2 ) ، والحقيقة هي الثابت ، وهي صفة المعنى حقيقة ، واللفظ يتبعه . وقد يستعمل فيه ، ويريد المتكلّم أن لا يثبت المعنى الموضوع له في ذهنه ، بل ينتقل منه إلى معنىً آخر ، فيكون اللفظ مستعملاً في المعنى الموضوع له ، والمعنى الموضوع له مستعملاً في المعنى الآخر . ومعنى استعمال المعنى الموضوع له في غيره ؛ هو طلب عمله فيه - أي إحضاره في الذهن بواسطته ، بادّعاء اتّحاده معه - كأن يقال : " جاء حاتم " إذا جاء شخص سخيّ ، فاستعمل لفظ " حاتم " في الشخص المعروف من بني طيّ ، واُريد الانتقال منه إلى الجائي ؛ بدعوى اتّحاده معه ، ويقال لهذا الاستعمال استعمالاً مجازيّاً ، وللمعنى مجازاً ، من " جازَ الشيء " ؛ أي عبره ( 3 ) ؛ لكون المعنى الموضوع له محلّ عبور الذهن وانتقاله إلى المعنى الغير الموضوع له ، فاللفظ مطلقاً لا يستعمل إلاّ في الموضوع له .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 55 ، إشارة إلى المعنى المجازي ، والبحث عن الحقيقة والمجاز من المباحث التي قد سقطت من النسخة . 2 - المصباح المنير : 143 . 3 - اُنظر القاموس المحيط 2 : 176 ، والمصباح المنير : 114 .