تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ومستقيماً ، بل هي مستعملة في المعاني الحقيقيّة ، والمعاني مستعملة في المعاني المجازيّة . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ العامّ قد يكون مستعملاً في العموم ، ويجعل المتكلّم المعنى العامّ عبرة للخاصّ ؛ بدعوى اتّحادهما ، مثل قول بعضهم في مدح بعض الاُمراء : " إنّ جميع العالم بلد الأمير ، وجميع الناس هو الأمير " ، وحينئذ يكون حاله حال سائر المجازات . وقد يستعمل العامّ في معناه الموضوع له ، لكن لا يريد بقاء تمام أفراده في ذهن السامع وتعلّق الحكم بجميعها ، بل يريد إحضار العامّ وإخراج ما لا يريد أن يتعلّق به الحكم ؛ لعدم لفظ خاصّ للباقي ، أو تعلّق غرضه بإفهامه كذلك جرياً على العادة ، فإذا قال : " أكرم العلماء " ، وأراد جميعهم بالإرادة الاستعماليّة ، ولم يكن العامّ مستعملاً في الخاصّ - كما عرفت في المجازات - فقد يريد بقاء العامّ على عمومه ، وقد يريد إخراج بعض الأفراد منه ، فيستعمل العامّ توطئة لإخراج الخاصّ وبقاء الباقي . وهذا الاستعمال لا يكون بمثابة الاستعمالات الحقيقيّة ؛ لعدم تعلّق الغرض ببقاء تمام الموضوع له في ذهن السامع وثباته فيه كالحقائق ، ولا بمثابة الاستعمالات المجازيّة ؛ لعدم ادّعاء في البين ، وعدم عَبرة العامّ إلى المعنى الغير الموضوع له ، فهو أمرٌ متوسّط بينهما ، فاُريد الخاصّ بالإرادة الاستعماليّة في ضمن العامّ ، واُريد الباقي بالجدّيّة والاستعماليّة في ضمنه . ولافرق في ذلك بين العامّ الاستغراقي والمجموعي ؛ أي اللفظ الموضوع للمركّبات ، كالدار والبستان والبيت ، فإذا قيل : " بع داري إلاّ عشرها " يكون حاله حال العامّ الاستغراقي المخصَّص ، وقد عرفت ( 1 ) : أنّ القدماء مثَّلوا للعامّ
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 303 .