أمّا في المتّصل : فلأنّ أداة العموم مستعملة في معناها ، وهو شمول
مدخولها وإن كانت دائرته مختلفة سعة وضيقاً ، فلفظة " كلّ " في مثل " كلّ
رجل " و " كلّ رجل عالم " قد استعملت في العموم وإن اختلفت دائرة مدخولها ( 1 ) .
وهذا وإن كان بظاهره منقوضاً بالاستثناء ، لكن حال الاستثناء حال
المخصِّص المنفصل ؛ لورود الاستثناء على المستثنى منه بعد استعماله في
العموم ، فالاستثناء إخراج من العموم ( 97 ) ، فيأتي فيه الجواب الآتي في المنفصل .
ثمّ قال في المنفصل : إنّ إرادة الخصوص واقعاً لا تستلزم استعماله فيه
وكون الخاصّ قرينة عليه ، بل الممكن قطعاً استعماله معه في العموم قاعدة ( 3 ) .
ومحصّله : الفرق بين الإرادة الاستعماليّة والجدّيّة ؛ وأنّ العامّ مستعمَلٌ
في العموم بحسب الإرادة الاستعماليّة ضرباً للقاعدة ، ويكون الخاصّ مانعاً عن
حجّيّة ظهوره ؛ تحكيماً للنصّ أو الأظهر على الظاهر ، لا مصادماً لأصل ظهوره
حتّى يصير مجملاً .
ويتراءى ورود إشكال عليه : وهو أنّ ما ذكر كرٌّ على ما فرَّ منه ؛ فإنّ ما
يكون حجّة عند العقلاء - بين العبد والمولى - هو ما يراد من اللفظ جدّاً لا
استعمالاً ، والخاصّ قرينة على عدم تعلّق الإرادة الجدّيّة بالعموم ، ولا معيِّن
لتعلّقها بأيّة مرتبة من مراتب الخصوص ، فالعامّ الحجّة مجملٌ ( 4 ) .
هامش
1 - كفاية الاُصول : 255 - 256 .
97 - إنّ كلّ لفظ في المخصّص المتّصل مستعمل في معناه ، وإنّ إفادة المحدودية إنّما هي لأجل
القيود ، والإخراج بالاستثناء ، فلفظ " كلّ " موضوع لاستغراق مدخوله ، فإذا كان مدخوله
" العلماء إلاّ الفسّاق " يستغرقه من غير أن يكون الاستثناء مانعاً عن ظهوره ؛ لعدم ظهوره
إلاّ في استغراق المدخول ؛ أيّ شيء كان . ( مناهج الوصول 2 : 242 - 243 ) .
3 - كفاية الاُصول : 256 .
4 - اُنظر نهاية النهاية 1 : 279 .