المنطوقيّة .
وأمّا دلالة الإشارة واُختيها فهي أيضاً من الدلالات المنطوقيّة ؛ فإنّ
المنطوق منقسمٌ إلى الصريح وغير الصريح . والثاني إلى ما دلّ عليه اللفظ بدلالة
اقتضاء وتنبيه - يقال له : " الإيماء " أيضاً ( 1 ) - وإشارة ؛ لأنّ ما يدلّ عليه اللفظ : إن
كان غير مقصود للمتكلّم فهو المدلول عليه بدلالة الإشارة ، كدلالة الآيتين على
أقلّ الحمل ( 2 ) . وإن كان مقصوداً : فإن كان صدق الكلام أو صحّته يتوقّف عليه ؛
فهو المدلول عليه بدلالة الاقتضاء ، نحو " رُفع عن اُمَّتي . . . الخطأ والنسيان " ( 3 )
ونحو ( وَاسْألِ الْقَرْيَةَ ) ( 4 ) فإنّهما يدلاّن على مقدَّر مصحِّح للكلام . وإن اقترن
بالحكم ما فُهم منه العلّيّة فهو المدلول عليه بدلالة الإيماء والتنبيه كما لو قال
السائل : " واقعتُ امرأتي في نهار رمضان " ، فاُجيب : " كفّر " ( 5 ) ، فإنّ اقتران قوله
بقول السائل ممّا يفهم منه علّيّة المواقعة للكفّارة ، وهذه كلّها دلالات منطوقيّة
عند القوم .
هذا تمام الكلام في معنى المفهوم ، وقد عرفت التحقيق فيه .
هامش
1 - الوافية في اُصول الفقه : 228 ، قوانين الاُصول 1 : 168 / السطر 6 .
2 - البقرة ( 2 ) : 233 ، الأحقاف ( 46 ) : 15 .
3 - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الجهاد ،
أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
4 - يوسف ( 12 ) : 82 .
5 - اُنظر الكافي 4 : 102 / 2 ، الفقيه 2 : 72 / 309 ، تهذيب الأحكام 4 : 206 / 595 .