لغير المراد مدلولاً .
وعلى الثاني : تصير الخصوصيّة جزء المعنى المراد ، ويصير المفهوم لازماً
للمعنى ، فلا داعي لتعريفه بما ذكر ممّا يخلّ بالمقصود ؛ فإنّ المعنى هو ما اُريد من
اللفظ ، فإذا اُريد من اللفظ شيء مع تلك الخصوصيّة ، يصير الشيء المتخصّص
بتلك الخصوصيّة معنى اللفظ ، لا أنّ المعنى أمر ، والخصوصيّة أمر آخر ، كما
يوهمه التعريف المذكور .
فالأولى تعريفه - على مسلكه - بأنّ المفهوم حكمٌ إنشائيّ أو إخباريّ لازم
للمعنى المراد من اللفظ .
ولقد تصدّى بعض الأعاظم المتأخّر عنه لتعريف المفهوم بما حاصله : أنّ
المفهوم هو اللازم البيِّن بالمعنى الأخصّ ، وأمّا اللازم البيِّن بالمعنى الأعمّ فيكون
من الدلالات السياقيّة ، وينقسم إلى دلالة الاقتضاء والتنبيه والإشارة ( 1 ) . انتهى .
ولازمه أن تكون أقسام الدلالات أكثر من دلالة المنطوق والمفهوم ؛ فإنّ
دلالة المنطوق بناء عليه تكون منحصرة بدلالة المطابقة ، ودلالة المفهوم هي
دلالة الالتزام ؛ أي الدلالة على اللازم البيِّن بالمعنى الأخصّ ، فدلالة اللفظ
على اللازم البيِّن بالمعنى الأعمّ - التي جعلها مَقسماً لدلالة الإشارة واُختيها -
تكون خارجة عنهما .
وهنا قسم رابع : وهو الدلالة على اللازم الغير البيِّن في مقابل اللازم البيِّن
بالمعنى الأعمّ - أي ما لا يكون نفس تصوّر اللازم والملزوم والنسبة بينهما كافياً
في الجزم باللزوم ، بل يحتاج إلى برهان - مع أنّ القوم حصروا الدلالات بالدلالة
المنطوقيّة والمفهوميّة ، وقد عرفت أنّ دلالة المطابقة وشقيقتَيْها من الدلالات
هامش
1 - اُنظر فوائد الاُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 477 وفيه : " ولعلّ دلالة
الاقتضاء . . . يكون اللازم فيه من اللازم بالمعنى الأعم " .