تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فأجاب السيّد عن هذا الاستدلال : بأنّ القيد لا يقتضي إلاّ كونه دخيلاً في الموضوع ، ولا يكون الموضوع المجرّد عنه تمام الموضوع ، وأمّا عدم نيابة قيد آخر منابه ، فلا يدلّ عليه التقييد ، واستشهد بقوله تعالى : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهيدَيْنِ مِنْ رِجالِكم . . . ) ( 1 ) إلى آخره ( 2 ) . ثمّ إنّ المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) قد عرّف المفهوم بأنّه عبارة عن حكم إنشائيّ أو إخباريّ تستتبعه خصوصيّة المعنى ، الذي اُريد من اللفظ بتلك الخصوصيّة ولو بقرينة الحكمة ( 3 ) . والظاهر - بقرينة ما أفاد في مفهوم الشرط ( 4 ) - أنّ مراده من الخصوصيّة هو انحصار العلّيّة ، وبالمعنى هو ذات المعنى الدالّ على أصل العلّيّة . ولكن يرد عليه : أنّ تلك الخصوصيّة إمّا أن تكون زائدة على المعنى المراد ؛ بحيث لا تكون مرادة ، ولا اللفظ دالاًّ عليها ، وإمّا أن تكون مرادة من اللفظ ، وتكون من خصوصيّات المعنى المراد بما أنّه مرادٌ . فَعَلى الأوّل : لا وجه لعدّ لازم مثل تلك الخصوصيّة من المفاهيم ؛ فإنّ الخصوصيّة الملزومة إذا لم تكن مرادة فلا يكون اللازم أيضاً مراداً ، فلا وجه لعدّ المفهوم من المداليل ، وأنّه حكمٌ غير مذكور ، أو حكمٌ لغير مذكور . مثلاً : لو دلّت القضيّة الشرطيّة على صِرف علّيّة الشرط للجزاء ، لكن عرضت العلّيّة خصوصيّةُ الانحصار من غير أن تكون تلك الخصوصيّة مرادة ، وكان المفهوم لازماً لتلك الخصوصيّة الغير المرادة ، فلا وجه لعدّ المفهوم اللازم
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 282 . 2 - اُنظر الذريعة إلى اُصول الشريعة 1 : 406 . 3 - كفاية الاُصول : 230 . 4 - نفس المصدر : 231 .