فأجاب السيّد عن هذا الاستدلال : بأنّ القيد لا يقتضي إلاّ كونه دخيلاً في
الموضوع ، ولا يكون الموضوع المجرّد عنه تمام الموضوع ، وأمّا عدم نيابة قيد
آخر منابه ، فلا يدلّ عليه التقييد ، واستشهد بقوله تعالى : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهيدَيْنِ
مِنْ رِجالِكم . . . ) ( 1 ) إلى آخره ( 2 ) .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) قد عرّف المفهوم بأنّه عبارة عن حكم إنشائيّ
أو إخباريّ تستتبعه خصوصيّة المعنى ، الذي اُريد من اللفظ بتلك الخصوصيّة
ولو بقرينة الحكمة ( 3 ) .
والظاهر - بقرينة ما أفاد في مفهوم الشرط ( 4 ) - أنّ مراده من الخصوصيّة
هو انحصار العلّيّة ، وبالمعنى هو ذات المعنى الدالّ على أصل العلّيّة .
ولكن يرد عليه : أنّ تلك الخصوصيّة إمّا أن تكون زائدة على المعنى
المراد ؛ بحيث لا تكون مرادة ، ولا اللفظ دالاًّ عليها ، وإمّا أن تكون مرادة من اللفظ ،
وتكون من خصوصيّات المعنى المراد بما أنّه مرادٌ .
فَعَلى الأوّل : لا وجه لعدّ لازم مثل تلك الخصوصيّة من المفاهيم ؛ فإنّ
الخصوصيّة الملزومة إذا لم تكن مرادة فلا يكون اللازم أيضاً مراداً ، فلا وجه لعدّ
المفهوم من المداليل ، وأنّه حكمٌ غير مذكور ، أو حكمٌ لغير مذكور .
مثلاً : لو دلّت القضيّة الشرطيّة على صِرف علّيّة الشرط للجزاء ، لكن
عرضت العلّيّة خصوصيّةُ الانحصار من غير أن تكون تلك الخصوصيّة مرادة ،
وكان المفهوم لازماً لتلك الخصوصيّة الغير المرادة ، فلا وجه لعدّ المفهوم اللازم
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 282 .
2 - اُنظر الذريعة إلى اُصول الشريعة 1 : 406 .
3 - كفاية الاُصول : 230 .
4 - نفس المصدر : 231 .