تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
دخالته في الموضوع أو الحكم - لابدّ وأن يعلم أنّ غاية ما يقتضيه إتيان القيد أنّ الذات المجرّدة عن القيد لا تكون تمام الموضوع للحكم ، ويكون تمام الموضوع له هو المقيّد بما هو مقيّد ، وإلاّ يكون إتيان القيد لغواً مخالفاً للأصل العقلائي ، وأمّا عدم كون الموضوع مع قيد آخر نائباً مناب هذا القيد في تماميّة الموضوع للحكم ؛ فلا دلالة للقيد عليه ، ولا يكون مقتضى التقيد بشيء عدم كون قيد آخر نائباً عنه في الدخالة في الموضوع . مثلاً : إذا سئل الإمام ( عليه السلام ) عن غدير ماء تَلِغ فيه الكلاب ، فقال : " إذا بلغ الماء قدر كُرٍّ لا ينجّسه شيء " يدلّ ذلك على أنّ تمام الموضوع لعدم التنجّس ، ليس الماء المجرّد عن بلوغ الكرّيّة ، وإلاّ يكون إتيان القيد لغواً ، وإنّما تمام الموضوع هو ذات الماء مع قيد الكرّيّة ، لكن لا يدلّ ذلك على أنّ الماء - مع وصف آخر غير الكرّيّة - لا يكون موضوعاً لعدم التنجّس ؛ حتّى يكون قوله : " الماء الجاري لا ينجّسه شيء " ( 1 ) منافياً ومعارضاً له . نعم ، لو اُحرز أنّ المتكلّم كان بصدد بيان تمام ما له دخلٌ في الموضوع ، واكتفى بذكر قيد أو قيود ، لاستُفيد منه المفهوم ، كما لو سئل : " ما هو الماء الذي لا ينجّسه شيء ؟ " فقال : " إذا بلغ الماء قدر كُرٍّ لا ينجّسه شيء " ، فإنّه بضميمة مسبوقيّته بالسؤال يكون ظاهراً في المفهوم ، ولكن مع قيام القرينة يكون للّقب أيضاً مفهوماً ، كما لو سئل : " ما المائع الذي لا ينفعل ؟ " فقال : " الماء لا ينفعل " ، فإنّ المفهوم عرفاً - مع قيام هذه القرينة - أنّ غير الماء ينفعل . وممّا ذكرنا يتّضح : أنّ احتجاج عَلَم الهدى ( رحمه الله ) على عدم المفهوم احتجاجٌ متينٌ في غاية التحقيق ؛ فإنّ مدار المفهوم - كما عرفت - على لَغويّة القيد الزائد ،
هامش
1 - الجعفريات ، ضمن قرب الإسناد : 11 ، مستدرك الوسائل 1 : 190 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 5 ، الحديث 1 .