تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وبما ذكرنا يتّضح أمرٌ آخر : وهو أنّ القضايا المشروطة قد يكون سوقها لأجل إفادة كون المشروط علّة للجزاء ، وقد يكون لأجل إفادة أنّ الجزاء ثابت للمشروط بهذا الشرط . فالأوّل : كقول الطبيب : " إن شربت السقمونيا فيسهل الصفراء " . والثاني : كقوله ( عليه السلام ) : " إذا بلغ الماء قدر كُرٍّ لا ينجّسه شيء " ( 1 ) . فإن سيقت لإفادة العلّيّة فلا مفهوم لها ؛ لأنّ المتكلّم لم يأتِ في كلامه بقيد زائد ، بل أفاد أنّ " السقمونيا " مثلاً علّة لإسهال الصفراء . وبالجملة : كلّما كان إتيان الشرط لإفادة علّيّته للجزاء ، ولا يكون فيه قيد زائد ، لا يكون له مفهوم . وإن سيقت على النحو الثاني ، يكون لها مفهوم إن تمّ ما ذكر من أنّ القيود الزائدة في الكلام تفيد دخالتها على نحو ينتفي الحكم عند انتفائها ( 84 ) .

إبانة : في دخالة القيد في الموضوع أو الحكم

اعلم أنّه بعدما ذكرنا ( 3 ) : من أنّ مدار حجّيّة المفهوم عند القدماء في جميع المفاهيم شرطاً أو غيره على وجود القيد ، وإنّ الظاهر من إتيان القيد في الكلام
هامش
1 - اُنظر وسائل الشيعة 1 : 117 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 و 6 . 84 - وأنت خبير : بأنّ ذلك لا يفيد ما لم يضمّ إليه شيء آخر ، وهو أنّ عدم الإتيان بشيء آخر في مقام البيان ، يدلّ على عدم القرين له ، وبه يتمّ المطلوب ، وإلاّ فصرف عدم لغوية القيود لا يدلّ على المفهوم ما لم تفد الحصر . فإثبات المفهوم إنّما هو بإطلاق الكلام ، وهو أحد الطرق التي تشبّث بها المتأخّرون . ( مناهج الوصول 2 : 182 ) . 3 - تقدّم في الصفحة 270 - 271 .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 275 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني