تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أنّه فعلٌ من أفعاله الاختياريّة - الحمل على أنّه صدر لأجل فائدة وغرض ، ولم يصدر منه لغواً باطلاً ، وهذا الأصل ليس مختصّاً بالكلام ، بل هو جار في كلّ فعل من أفعاله الاختياريّة ، فإذا شككنا في أنّ تكلّمه الكذائي صدر منه لغواً ، أو لأجل غاية وغرض ، حمل على كونه ذا غاية وغرض ، ثمّ لو شككنا في أنّ غرضه فيه هل هو التفهيم أم شيء آخر غيره من الأغراض ؟ يحمل على الأوّل ؛ وذلك أيضاً لأصل عقلائيّ ؛ فإنّ الكلام آلة للتفهيم ، فاستعماله لأجل غايات نادرة خلاف الأصل العقلائي . ثمّ لو شككنا في أنّ غرضه هو تفهيم المعنى الحقيقي أو غيره ، يحمل على الأوّل ؛ لأصالة الحقيقة التي هي أصل عقلائي آخر ، ولا تصل النوبة إلى أصالة الحقيقة إلاّ بعد الأصلين السابقين . ثمّ اعلم : أنّه كما في أصل صدور الكلام يجري الاُصول العقلائيّة ، كذلك في الخصوصيّات الزائدة فيه ، فإذا شككنا في قيد في كلامه أنّه أتى به لغواً أو لغرض ، يحمل على الثاني . ولو شككنا في أنّه للتفهيم أولا ، يحمل على الأوّل . فالبناء العقلائي في القيود الزائدة في الكلام على الحمل على غرض التفهيم ، وما تكون القيود آلة لتفهيمه هو دخالتها في الموضوع ، إن كان الموضوع مقيّداً بها مثلاً ، وهذا ليس من قبيل دلالة اللفظ على المعنى الذي وضع له ، أو على جزئه أو خارجه ، بل هو خارج عنها ، وإنّما هو من قبيل دلالة الفعل الاختياري - الصادر من الإنسان - على شيء بحسب الأصل العقلائي ، لا الوضع ؛ لكون المتكلّم ممّن صدر منه الكلام لأجل غرض ، لا لمحض اللَّغويّة ، وليس من الدلالات الثلاث . وكذا دلالة الكلام على كونه بصدد التفهيم ليست منها . فدلالة القيد على دخالته في الموضوع أو الحكم بالأصل العقلائي لا بها ، فأداة الشرط والأوصاف المعتمِدة على موصوفها ، لا تكون دلالتها على دخالتها في الموضوع أو الحكم بالوضع ؛ حتّى تكون من سنخ الدلالات ، بل بالأصل العقلائي بما هي أفعال اختياريّة ، وبما هي ألفاظ وآلات للتفهيم .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 274 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني