وهكذا وقعوا في حيرة اُخرى ؛ حيث نظروا في كلام القدماء [ فوجدوهم ]
يقولون : إنّ المفهوم الكذائي هل هو حجّة أم لا ( 1 ) ؟ مع أنّ الدلالة الالتزاميّة
حجّة بلا إشكال ، فأوّلوا كلامهم بأنّ المقصود أنّ المفهوم ثابت أو لا ؟ وإلاّ فمع
ثبوته فهو حجّة بلا إشكال ، فالنزاع صغرويّ ، لا كبرويّ ( 2 ) .
كلّ ذلك للاختلاط الواقع منهم ؛ لأجل قلّة التتبّع في كلام القوم ، وما يظهر
للمتأمّل فيه بعد التتبّع أنّ دلالة المفهوم عندهم دلالة اُخرى خارجة عن
الدلالات اللفظيّة ، ومع كون الكلام ذا مفهوم بهذا المعنى - أي لا في محلّ النطق -
هامش
1 - اُنظر غنية النزوع 1 : 64 ، تمهيد القواعد : 108 - 110 .
2 - اُنظر هداية المسترشدين : 280 / السطر 21 ، ومطارح الأنظار : 169 / السطر 26 ،
وكفاية الاُصول : 231 .