تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
من تصوّره وتصوّر ملزومه والنسبة بينهما ، الجزمُ باللزوم ؛ أي يكون بعد تلك التصوّرات بيّناً غير محتاج إلى تجشّم الاستدلال عليه . وغير البيِّن من كلّ قسم ما يقابله ( 1 ) . وأمّا الاُصوليّون فيقسّمون الدلالات باعتبار دلالة الكلام ، لا بمعنى أنّ للكلام وضعاً غير وضع المفردات ، ودلالة غير دلالتها ، بل بمعنى أنّ ما فهم من قوله : " زيدٌ قائم " - ولو بدلالة " زيد " على الذات و " قائم " على الوضع الخاصّ ، والهيئة على اتّحاد المحمول اللاّ بشرط مع الموضوع خارجاً - يسمّى بدلالة المطابقة ، ولا محالة يدلّ على جزء المعنى ، فيدلّ القيام باعتبار كونه من مقولة الوضع ؛ بمعنى تمام المقولة ، على الهيئة الحاصلة من النسبتين ؛ نسبة الأجزاء بعضها إلى بعض ، ونسبة المجموع إلى الخارج ، فيدلّ على الوضع ؛ بمعنى جزء المقولة ، بدلالة التضمّن . وإن دلّ على أمر لازم له في الخارج تكون تلك دلالة الالتزام . فالدلالة الالتزاميّة في اصطلاحهم هي الدلالة على اللازم الذي يمكن الاحتجاج به ؛ فإنّ نظرهم في تقسيم الدلالات إلى ما يحتجّ به على المتكلّم وله ، والدلالات الثلاثة - بالمعنى الذي ذكرنا - يمكن الاحتجاج بها عليه وله ، فإذا قال المتكلّم : " إنّ الشمس طالعة " كما يمكن الاحتجاج عليه بإخباره بطلوع الشمس ، كذلك يمكن الاحتجاج عليه بإخباره بوجود النهار ، اللازم خارجاً لطلوع الشمس ، ويكون إخباره بوجود النهار بعين إخباره بطلوع الشمس . وهذه الدلالات الثلاثة دلالات لفظيّة في محلّ النطق ، وتكون حجّة بلا إشكال ، والقدماء من القوم أيضاً يعدّون هذه الدلالات دلالات لفظيّة ، ودلالة المفهوم عندهم أمرٌ خارج عنها ، وهي الدلالة لا في محلّ النطق ( 2 ) ، وهي نحو دلالة تفهم
هامش
1 - شرح المطالع : 72 / السطر 3 ، الحاشية على تهذيب المنطق : 54 - 55 . 2 - اُنظر الذريعة إلى اُصول الشريعة 1 : 323 - 324 ، وعدّة الاُصول 1 : 409 - 410 ، وشرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 306 .