تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
من اللفظ ، لكن لا يمكن الاحتجاج على المتكلّم بأنّه نطق بها ، فإذا قال المتكلّم : " إن جاءك زيدٌ فأكرمه " يفهم منه أنّه إذا لم يتحقّق المجيء لا يجب الإكرام ، لكن لا يجوز أن يحتجّ على المتكلّم بأنّك قلت : إذا لم يتحقّق المجيء لا يجب الإكرام ، وإذا قيل له : لِمَ قيّدتَ كلامك بالمجيء ؟ له أن يعتذر بأعذار . وبالجملة : إنّ دلالة المفهوم خارجة عن الدلالات الثلاث ، التي هي في محلّ النطق ( 80 ) . لكنّ المتأخّرين لمّا لم يتأمّلوا في كلام القدماء حقّ التأمّل ، وظنّوا أنّ دلالة المفهوم من قبيل دلالة الالتزام - أي ما يكون لازم المعنى خارجاً ( 2 ) - وقعوا في " حيصَ بيصَ " في توجيه المفاهيم ، فقالوا : إنّ أداة الشرط تدلّ على العلّيّة المنحصرة ( 3 ) ، والوصف المعتمد يُشعر بالعلّيّة ( 4 ) ، وتجاوزوا عن الإشعار إلى الدلالة ، وعنها إلى الدلالة المنحصرة ( 5 ) ( 81 ) .
هامش
80 - المراد : أنّ المفهوم مستفاد من وجود القيد ، وأنّ الظاهر من إتيان القيد - بما أنّه فعل اختياري للمتكلّم - دخالته في الموضوع ، وأنّه مع انتفائه ينتفي الحكم ، فتكون دلالته عليه بغير الدلالات اللفظية الالتزامية ، كما هو كذلك عند المتأخّرين بناء على استفادة الحصر من الإطلاق ، وسيتّضح الفرق بينهما . ( مناهج الوصول 2 : 176 ) . 2 - مفاتيح الاُصول : 221 / السطر 21 ، ضوابط الاُصول : 105 / السطر 29 . 3 - اُنظر الفصول الغروية : 148 / السطر 1 . 4 - قوانين الاُصول 1 : 181 / السطر 6 ، الفصول الغرويّة : 152 / السطر 31 ، مطارح الأنظار : 183 / السطر 30 . 5 - شرح المولى صالح المازندراني على المعالم : 107 / السطر 13 ، وانظر مفاتيح الاُصول : 218 / السطر 20 ، وذكرى الشيعة 1 : 53 . 81 - يمكن انطباق تعريف الحاجبي على كلٍّ من المسلكين ؛ فإنّه عرّف المنطوق بما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق ، والمفهوم بما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق . فيمكن أن يقال : أراد من دلالته في محلّ النطق دلالة المطابقة ، أو هي مع التضمّن ، ومن دلالته لا في محلّه دلالة الالتزام ؛ حيث إنّ اللفظ دالّ على اللازم بواسطة دلالته على المعنى المطابقي ، مع عدم كون الدلالة عليه في محلّ النطق ، فإذا أخبر المتكلّم : بأنّ الشمس طالعة ، دلّ لفظه على طلوع الشمس في محلّ النطق ؛ أي كان لفظه قالباً للمعنى المطابقي ، ودلّ على وجود النهار مع عدم النطق به . أو يقال : أراد من محلّ النطق الدلالات اللفظيّة مطلقاً ، ومن غيره دلالة اللفظ - بما أنّه فعل اختياري للمتكلّم - على دخالته في موضوع الحكم ، فدلّ على الانتفاء عند الانتفاء . وأنت خبير : بأنّ ظاهر الحاجبي هو الأوّل ، ولهذا يمكن أن يكون مراد القدماء - أيضاً - موافقاً للمتأخّرين ، مضافاً إلى بعد دعواهم استفادة المفهوم من صرف وجود القيد ، مع كونه ظاهر الفساد . وبالجملة : في صحّة النسبة المتقدّمة إلى القدماء تردّد . وكيف كان ، فالمفهوم هو قضيّة غير مذكورة مستفادة من المذكورة ، وهذا ينطبق على المسلكين ؛ فإنّ طريق الاستفادة قد يكون بدلالة اللفظ ، وقد يكون بأصل عقلائي . ( مناهج الوصول 2 : 176 - 178 ) .