تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وقع البحث بينهم في أنّ هذه الدلالة هل هي حجّة ، ويمكن الاستدلال عليها والاحتجاج بها أم لا ؟ فالنزاع كان بينهم كبرويّاً لا صغرويّاً ( 82 ) . والشاهد عليه - بعد ظهور كلماتهم - كيفيّة استدلالاتهم للحجّية في المفاهيم ؛ لأنّ مدار احتجاجهم على لزوم لغويّة القيد الزائد ، فإذا وجب إكرام زيد مطلقاً يكون إيراد قيد المجيء لغواً ، وإذا وجب التبيّن عن كلام المخبر مطلقاً ، فلماذا التوصيف بالفسق ( 2 ) ؟ إلى غير ذلك ( 3 ) . وأمّا المتأخّرون فاستدلّوا عليه بدلالة الأدوات على العلّيّة المنحصرة ( 4 ) ، مع أنّه لا وجه لها أصلاً . وممّا ذكرنا - من أنّ مدار استدلال القوم في باب المفاهيم مطلقاً هو إيراد المتكلّم القيد الزائد في الكلام ، وهو يدلّ على أنّ الحكم لمورد القيد ، وعند فقده
هامش
82 - أقول : النزاع عليه صغروي أيضاً ؛ لأنّ القائل بالمفهوم يدّعي أنّ إتيان القيد الزائد يدلّ - بما أنّه فعل اختياري - على كون القيد ليس إلاّ موضوع الحكم ، ومع عدمه لا ينوب منابه شيء ، والمنكر إنّما ينكر هذه الدلالة ، لا حجّيتها بعد تسليم الدلالة ، كما هو ظاهر استدلال النافين من نفي الدلالات ، بل ظاهر كلام السيّد المرتضى أيضاً ؛ فإنّ قوله : - " إنّ تأثير الشرط إنّما هو تعليق الحكم به ، وليس يمتنع أن يخلفه وينوب منابه شرط آخر " - ظاهر في أنّ المستفاد من الشرط دخالته ، لا عدم دخالة شرط آخر حتّى يفيد المفهوم ، فهو ينكر المفهوم ، لا حجّيته بعد ثبوته ، كما يظهر منه أنّ مدّعي المفهوم يدّعي دلالة الكلام على عدم نيابة قيد آخر مناب القيد المذكور ، وهو عين مسلك المتأخّرين ، فتدبّر . ( مناهج الوصول 2 : 178 - 179 ) . 2 - إشارة إلى قوله تعالى : ( إن جاءَكم فاسِقٌ بِنَباء . . . ) الحجرات ( 49 ) : 6 . 3 - اُنظر شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 311 / السطر 14 ، ومعارج الاُصول : 144 . 4 - اُنظر قوانين الاُصول 1 : 175 / السطر 15 ، والفصول الغروية : 147 / السطر 27 ، ومطارح الأنظار : 171 / السطر 15 .