وقع البحث بينهم في أنّ هذه الدلالة هل هي حجّة ، ويمكن الاستدلال عليها
والاحتجاج بها أم لا ؟ فالنزاع كان بينهم كبرويّاً لا صغرويّاً ( 82 ) .
والشاهد عليه - بعد ظهور كلماتهم - كيفيّة استدلالاتهم للحجّية في
المفاهيم ؛ لأنّ مدار احتجاجهم على لزوم لغويّة القيد الزائد ، فإذا وجب إكرام زيد
مطلقاً يكون إيراد قيد المجيء لغواً ، وإذا وجب التبيّن عن كلام المخبر مطلقاً ،
فلماذا التوصيف بالفسق ( 2 ) ؟ إلى غير ذلك ( 3 ) .
وأمّا المتأخّرون فاستدلّوا عليه بدلالة الأدوات على العلّيّة المنحصرة ( 4 ) ،
مع أنّه لا وجه لها أصلاً .
وممّا ذكرنا - من أنّ مدار استدلال القوم في باب المفاهيم مطلقاً هو إيراد
المتكلّم القيد الزائد في الكلام ، وهو يدلّ على أنّ الحكم لمورد القيد ، وعند فقده
هامش
82 - أقول : النزاع عليه صغروي أيضاً ؛ لأنّ القائل بالمفهوم يدّعي أنّ إتيان القيد الزائد يدلّ -
بما أنّه فعل اختياري - على كون القيد ليس إلاّ موضوع الحكم ، ومع عدمه لا ينوب منابه
شيء ، والمنكر إنّما ينكر هذه الدلالة ، لا حجّيتها بعد تسليم الدلالة ، كما هو ظاهر
استدلال النافين من نفي الدلالات ، بل ظاهر كلام السيّد المرتضى أيضاً ؛ فإنّ قوله : - " إنّ
تأثير الشرط إنّما هو تعليق الحكم به ، وليس يمتنع أن يخلفه وينوب منابه شرط آخر " -
ظاهر في أنّ المستفاد من الشرط دخالته ، لا عدم دخالة شرط آخر حتّى يفيد المفهوم ،
فهو ينكر المفهوم ، لا حجّيته بعد ثبوته ، كما يظهر منه أنّ مدّعي المفهوم يدّعي دلالة
الكلام على عدم نيابة قيد آخر مناب القيد المذكور ، وهو عين مسلك المتأخّرين ، فتدبّر .
( مناهج الوصول 2 : 178 - 179 ) .
2 - إشارة إلى قوله تعالى : ( إن جاءَكم فاسِقٌ بِنَباء . . . ) الحجرات ( 49 ) : 6 .
3 - اُنظر شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 311 / السطر 14 ، ومعارج الاُصول :
144 .
4 - اُنظر قوانين الاُصول 1 : 175 / السطر 15 ، والفصول الغروية : 147 / السطر 27 ،
ومطارح الأنظار : 171 / السطر 15 .