ولكنّه ( قدس سره ) اعترف : بأنّ الخصوصيّة التي لأجلها يقال : إنّه مفهوم أو
منطوق ، غير معلومة ، وما ذكرنا أيضاً إحالة على المجهول ( 1 ) .
وقيل : إنّ دلالة اللفظ على تمام ما وضع له منطوق ، ودلالته على جزئه
أيضاً منطوق على إشكال ، فإنّه يمكن أن يكون مفهوماً ؛ لأنّه مدلول بتبع الدلالة
على التمام ، ودلالته على الخارج اللازم مفهوم ( 2 ) .
أقول : قد استقرّ اصطلاح أهل الميزان على تقسيم الدلالات بالنسبة إلى
المفردات ، فعندهم دلالة اللفظ المفرد على تمام ما وضع له مطابقة ولو سمع
اللفظ من غير شاعر مريد ، فما فهم من اللفظ المفرد ودلّ على تمام الموضوع له
هو المدلول المطابقي ، ولا محالة له دلالة على جزئه بنحو دلالة التضمّن ( 3 ) .
وإن أشكل بعض الاُصوليّين في دلالة التضمّن : بأنّه قد تكون الدلالة
على تمام ما وضع له من دون أن تكون على جزئه ؛ لكونه مغفولاً عنه .
نعم ، الدلالة التفصيليّة على تمام ما وضع له متضمّنة للدلالة على
جزئه ، لكن الدلالة على الجزء مقدّمة على الدلالة على التمام .
هذا ، والدلالة على الخارج اللازم دلالة الالتزام ، وشرطها اللزوم الذهني
لا الخارجي ، فقد يكون شيء لازماً لشيء في الذهن ، ومناف له في الخارج ،
كدلالة الأعمى على البصر ( 4 ) .
واللازم : قد يكون لزومه بيِّناً ، وقد لا يكون كذلك .
والبيِّن : قد يكون بيّناً بالمعنى الأخصّ ، وهو الذي يلزم تصوّره من تصوّر
الملزوم ، ويستحيل انفكاكه عنه ذهناً ، وقد يكون بالمعنى الأعمّ ، وهو الذي يلزم
هامش
1 - مطارح الأنظار : 169 / السطر 16 .
2 - اُنظر الفصول الغرويّة : 146 / السطر 31 مع حاشية المؤلّف .
3 - اُنظر الجوهر النضيد : 8 ، وشرح المطالع : 28 / السطر 18 ، وشرح الشمسية : 19 .
4 - شرح الشمسية : 21 ، 22 .