ثالثها : أن يتعلّق النهي من جهة التسبّب بها إلى الأثر وإن لم يكن الأثر
والمؤثّر - بما هما - حرامَيْن ، ويمكن أن يكون الظِّهار من هذا القبيل ؛ فإنّ نفس
التلفّظ بصيغة الظِّهار ليس بحرام ، وفراق الزوجة أيضاً ليس بمبغوض ، بل
التوصّل إلى الفراق بهذه الطريقة حرامٌ .
وتعلّق النهي بالوجوه الثلاثة لا يدلّ على الفساد ( 77 ) .
رابعها : أن تكون الحرمة متعلّقة بما لا يكاد يحرم مع صحّة المعاملة ،
مثل النهي عن أكل الثمن والمثمن في بيع أو بيعِ شيء ، فإنّ حرمته تدلّ على
الفساد .
هامش
77 - فيه منع ، كالحيازة بالآلة الغصبية ، تأمّل . فأيّة منافاة بين تحقّق الوضع والحرمة
التكليفية ؟ !
مضافاً إلى أنّ المعاملات عقلائية لابدّ فيها من الردع ، ومجرّد ذلك لا يكون رادعاً ، كما
لا يكون مخصّصاً أو مقيّداً ؛ لما دلّ على تنفيذ الأسباب . نعم لو تعلّق النهي بالمعاملة لأجل
مبغوضية ترتيب الآثار المطلوبة عليها ، لفهم منه الفساد عرفاً ؛ لأنّ حرمة ترتيب الأثر
على معاملة مساوقة لفسادها عرفاً .
هذا كلّه لو اُحرز تعلّقه بأحد العناوين ، ومع عدمه فلا ينبغي الإشكال في ظهوره في النحو
الأخير .
فإذا ورد " لا تبع ما ليس عندك " واُحرزت حرمة النهي ، يفهم منه أنّها متعلّقة بالبيع
باعتبار ترتيب الآثار ، والمبغوض هو العمل على طبقه ، كسائر معاملاته ، ولا ينقدح في
ذهن العرف حرمة التلفّظ بالألفاظ الخاصّة ؛ لأنّها آلات لا ينظر إليها ، ولا حرمة
المسبّب الذي هو أمر اعتباري لا يكون مبغوضاً نوعاً ، ولا التسبّب بها إلى المسبّب ، بل ما
ينقدح في أذهانهم هو الزجر عن المعاملة على نحو سائر المعاملات من ترتيب الأثر
عليها ، فالنهي متوجّه إلى المعاملة باعتبار ترتيب الآثار ، وهو مساوق للفساد .
ومنه يظهر ما في كلام الشيخ الأعظم : من دعوى ظهور تعلّقه بصدور الفعل المباشري ، مع
أنّه أبعد الاحتمالات لدى العرف والعقلاء ، فتدبّر . ( مناهج الوصول 2 : 162 - 163 ) .