تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ثالثها : أن يتعلّق النهي من جهة التسبّب بها إلى الأثر وإن لم يكن الأثر والمؤثّر - بما هما - حرامَيْن ، ويمكن أن يكون الظِّهار من هذا القبيل ؛ فإنّ نفس التلفّظ بصيغة الظِّهار ليس بحرام ، وفراق الزوجة أيضاً ليس بمبغوض ، بل التوصّل إلى الفراق بهذه الطريقة حرامٌ . وتعلّق النهي بالوجوه الثلاثة لا يدلّ على الفساد ( 77 ) . رابعها : أن تكون الحرمة متعلّقة بما لا يكاد يحرم مع صحّة المعاملة ، مثل النهي عن أكل الثمن والمثمن في بيع أو بيعِ شيء ، فإنّ حرمته تدلّ على الفساد .
هامش
77 - فيه منع ، كالحيازة بالآلة الغصبية ، تأمّل . فأيّة منافاة بين تحقّق الوضع والحرمة التكليفية ؟ ! مضافاً إلى أنّ المعاملات عقلائية لابدّ فيها من الردع ، ومجرّد ذلك لا يكون رادعاً ، كما لا يكون مخصّصاً أو مقيّداً ؛ لما دلّ على تنفيذ الأسباب . نعم لو تعلّق النهي بالمعاملة لأجل مبغوضية ترتيب الآثار المطلوبة عليها ، لفهم منه الفساد عرفاً ؛ لأنّ حرمة ترتيب الأثر على معاملة مساوقة لفسادها عرفاً . هذا كلّه لو اُحرز تعلّقه بأحد العناوين ، ومع عدمه فلا ينبغي الإشكال في ظهوره في النحو الأخير . فإذا ورد " لا تبع ما ليس عندك " واُحرزت حرمة النهي ، يفهم منه أنّها متعلّقة بالبيع باعتبار ترتيب الآثار ، والمبغوض هو العمل على طبقه ، كسائر معاملاته ، ولا ينقدح في ذهن العرف حرمة التلفّظ بالألفاظ الخاصّة ؛ لأنّها آلات لا ينظر إليها ، ولا حرمة المسبّب الذي هو أمر اعتباري لا يكون مبغوضاً نوعاً ، ولا التسبّب بها إلى المسبّب ، بل ما ينقدح في أذهانهم هو الزجر عن المعاملة على نحو سائر المعاملات من ترتيب الأثر عليها ، فالنهي متوجّه إلى المعاملة باعتبار ترتيب الآثار ، وهو مساوق للفساد . ومنه يظهر ما في كلام الشيخ الأعظم : من دعوى ظهور تعلّقه بصدور الفعل المباشري ، مع أنّه أبعد الاحتمالات لدى العرف والعقلاء ، فتدبّر . ( مناهج الوصول 2 : 162 - 163 ) .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 255 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني