خاصّ - كغسله بالماء المضاف من عالم بكيفيّة ترتّب الأثر المتوقّع من الغسل -
إنّما يدلّ على الإرشاد إلى عدم حصوله معه ، كما ذكرنا سابقاً .
تذنيب : الاستدلال على الفساد بفهم العلماء
قد يستدلّ على دلالة النهي على الفساد بأنّ علماء الأعصار لا يزالون
يتمسّكون بالنهي على الفساد ، وذلك يكشف عن كون النهي يدلّ عليه شرعاً ( 1 ) .
أقول : لا إشكال في تمسّكهم بذلك عليه ، كما لا إشكال في أنّ المفهوم من
النواهي أيضاً ذلك ، كما لا إشكال في عدم الوضع الشرعي فيها ، وأنّ تمسّك العلماء
بها للفساد إنّما هو بما هم أهل اللسان ، لا بما هم أهل الشريعة ، كلّ ذلك واضح
لا ينبغي الإشكال فيه .
إنّما الإشكال في سرّ استفادة الفساد منها ، ويمكن أن يكون السرّ فيها اُموراً :
الأوّل : ما ذكرنا آنفاً ( 2 ) من أنّ المعاملات لمّا كانت آلات إلى حصول آثار
متوقّعة عند العقلاء ، فإذا تعلّق نهي - من عالم بترتّب الآثار وعدم ترتّبها -
بمعاملة أو معاملة شيء أو كيفيّة منها ، يُفهم منه عرفاً أنّ النهي لم يكن عن
الآلة بما هي أمر مستقلّ ؛ إذ لا استقلال لها في نظر العقلاء ، وليست منظوراً إليها ،
بل إنّما تعلّق بها بما أنّها منشأ للآثار ، ومتوقّع منها آثار مخصوصة ، فإذن يكون
النهي إرشاداً إلى عدم حصول الأثر المتوقّع منها ، وهو مساوق للفساد .
الثاني : أنّ النهي دالّ على مبغوضيّة حصول المسبّب أو التسبّب ، ومع
مبغوضيتهما لا يمكن إمضاء المعاملة ، وعدم الإمضاء مساوق للفساد .
هامش
1 - الذريعة إلى اُصول الشريعة 1 : 184 ، 187 - 190 ، شرح العضدي على مختصر ابن
الحاجب : 209 - 210 .
2 - تقدّم في الصفحة 253 .