تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
خاصّ - كغسله بالماء المضاف من عالم بكيفيّة ترتّب الأثر المتوقّع من الغسل - إنّما يدلّ على الإرشاد إلى عدم حصوله معه ، كما ذكرنا سابقاً .

تذنيب : الاستدلال على الفساد بفهم العلماء

قد يستدلّ على دلالة النهي على الفساد بأنّ علماء الأعصار لا يزالون يتمسّكون بالنهي على الفساد ، وذلك يكشف عن كون النهي يدلّ عليه شرعاً ( 1 ) . أقول : لا إشكال في تمسّكهم بذلك عليه ، كما لا إشكال في أنّ المفهوم من النواهي أيضاً ذلك ، كما لا إشكال في عدم الوضع الشرعي فيها ، وأنّ تمسّك العلماء بها للفساد إنّما هو بما هم أهل اللسان ، لا بما هم أهل الشريعة ، كلّ ذلك واضح لا ينبغي الإشكال فيه . إنّما الإشكال في سرّ استفادة الفساد منها ، ويمكن أن يكون السرّ فيها اُموراً : الأوّل : ما ذكرنا آنفاً ( 2 ) من أنّ المعاملات لمّا كانت آلات إلى حصول آثار متوقّعة عند العقلاء ، فإذا تعلّق نهي - من عالم بترتّب الآثار وعدم ترتّبها - بمعاملة أو معاملة شيء أو كيفيّة منها ، يُفهم منه عرفاً أنّ النهي لم يكن عن الآلة بما هي أمر مستقلّ ؛ إذ لا استقلال لها في نظر العقلاء ، وليست منظوراً إليها ، بل إنّما تعلّق بها بما أنّها منشأ للآثار ، ومتوقّع منها آثار مخصوصة ، فإذن يكون النهي إرشاداً إلى عدم حصول الأثر المتوقّع منها ، وهو مساوق للفساد . الثاني : أنّ النهي دالّ على مبغوضيّة حصول المسبّب أو التسبّب ، ومع مبغوضيتهما لا يمكن إمضاء المعاملة ، وعدم الإمضاء مساوق للفساد .
هامش
1 - الذريعة إلى اُصول الشريعة 1 : 184 ، 187 - 190 ، شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 209 - 210 . 2 - تقدّم في الصفحة 253 .