تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أحدهما : من جهة ظهور النواهي المتعلّقة بالعبادات والمعاملات في الإرشاد إلى الفساد ( 1 ) . وتقريره : أنّ العناوين على قسمين : أحدهما : ما تكون مطلوبة لنفسها . وثانيهما : ما تكون مطلوبة لا لنفسها ، بل لآثار مترتّبة عليها ، وتكون نفس تلك العناوين آلة - أو كآلة - لتحصيل تلك الآثار . فَعَلى الثاني : قد يكون الموجِد لتلك العناوين يعلم كيفيّة إيجادها ؛ بحيث يترتّب عليها الآثار ، وقد لا يعلم . وعلى الثاني إن رجع إلى العالم بكيفيّة ترتّب الآثار عليها ، فأمر بإتيانها بكيفيّة خاصّة ، أو نهى عنه كذلك ، يكون أمرُهُ ظاهراً في أنّ الكيفيّة الكذائيّة دخيلة في حصول هذا العنوان وترتّب الأثر عليه ، ونهيُهُ ظاهراً في أنّ الكيفيّة الكذائيّة مانعة عن حصول العنوان الكذائي بحيث يترتّب عليه الأثر . كلّ ذلك لأنّ الإتيان بتلك العناوين ممّا كان لترقّب الآثار ، لا لكونها اُموراً مطلوبة لنفسها . فإذا أمر العالم بالواقعيّات بالصلاة مع الطَّهور أو إلى القبلة ، أو نهى عن لبس الحرير فيها ، يكون ذلك ظاهراً في الإرشاد إلى أنّ تلك الحقيقة المترقّبة منها الآثار ، لا تترتّب عليها الآثار إلاّ مع الطهور وإلى القبلة ، وذاك إلى عدم ترتب الآثار المرغوبة عليها مع لبس الحرير . وأوضح من العبادات في ذلك ، المعاملات ؛ فإنّها آلات صِرفة لحصول مسبّباتها ، ولا تكون منظوراً إليها لنفسها أصلاً ، فالأوامر والنواهي المتعلّقة بها من العالم بكيفيّة ترتّب الآثار عليها ، تكون ظاهرة في الإرشاد بلا إشكال . والمسلك الثاني : من ناحية منافاة المبغوضيّة مع الصحّة ، وكون النهي
هامش
1 - اُنظر مطارح الأنظار : 163 / السطر 6 و 164 / السطر 3 ، وكفاية الاُصول : 226 .