أحدهما : من جهة ظهور النواهي المتعلّقة بالعبادات والمعاملات في
الإرشاد إلى الفساد ( 1 ) .
وتقريره : أنّ العناوين على قسمين :
أحدهما : ما تكون مطلوبة لنفسها .
وثانيهما : ما تكون مطلوبة لا لنفسها ، بل لآثار مترتّبة عليها ، وتكون نفس
تلك العناوين آلة - أو كآلة - لتحصيل تلك الآثار .
فَعَلى الثاني : قد يكون الموجِد لتلك العناوين يعلم كيفيّة إيجادها ؛ بحيث
يترتّب عليها الآثار ، وقد لا يعلم .
وعلى الثاني إن رجع إلى العالم بكيفيّة ترتّب الآثار عليها ، فأمر بإتيانها
بكيفيّة خاصّة ، أو نهى عنه كذلك ، يكون أمرُهُ ظاهراً في أنّ الكيفيّة الكذائيّة دخيلة
في حصول هذا العنوان وترتّب الأثر عليه ، ونهيُهُ ظاهراً في أنّ الكيفيّة الكذائيّة
مانعة عن حصول العنوان الكذائي بحيث يترتّب عليه الأثر . كلّ ذلك لأنّ الإتيان
بتلك العناوين ممّا كان لترقّب الآثار ، لا لكونها اُموراً مطلوبة لنفسها . فإذا أمر
العالم بالواقعيّات بالصلاة مع الطَّهور أو إلى القبلة ، أو نهى عن لبس الحرير فيها ،
يكون ذلك ظاهراً في الإرشاد إلى أنّ تلك الحقيقة المترقّبة منها الآثار ، لا تترتّب
عليها الآثار إلاّ مع الطهور وإلى القبلة ، وذاك إلى عدم ترتب الآثار المرغوبة
عليها مع لبس الحرير .
وأوضح من العبادات في ذلك ، المعاملات ؛ فإنّها آلات صِرفة لحصول
مسبّباتها ، ولا تكون منظوراً إليها لنفسها أصلاً ، فالأوامر والنواهي المتعلّقة بها من
العالم بكيفيّة ترتّب الآثار عليها ، تكون ظاهرة في الإرشاد بلا إشكال .
والمسلك الثاني : من ناحية منافاة المبغوضيّة مع الصحّة ، وكون النهي
هامش
1 - اُنظر مطارح الأنظار : 163 / السطر 6 و 164 / السطر 3 ، وكفاية الاُصول : 226 .