تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الصحيح ما يكون مصداقاً لذلك العنوان ، فيترتّب عليه أثره ، وهو الطهارة ، والمعاملة الصحيحة ما ينطبق عليها العنوان الكذائي ، فيترتّب عليها أثرها لا محالة . ولا يخفى : أنّ بين مفهومي الصحة والفساد تقابلاً شبيهاً بتقابل العدم والملكة ؛ لأجل كون الموجود الفاسد غيرَ صحيح متوقَّعاً منه الصحّة ، ولأجل هذا التوقّع يشبه بتقابلهما لأنفسهما ؛ فإنّ الحقيقي منهما ما يكون في العدمي شأنيّة الوجود ، كالكوسجيّة والالتحاء ، والتوقّع شبيه الشأنيّة .

تنبيه : الميزان في الاتّصاف بالصحة والفساد

ليس كلّ عنوان يوجد في الخارج - وقد يترتّب عليه أثر وقد لا يترتّب - يتّصف بالصحّة والفساد ؛ كما أنّ الملاقي للنجس قد يترتّب عليه أثر وهو النجاسة ، وقد لا يترتّب كماء الاستنجاء ، لكن لا يقال للأوّل : إنّه صحيح ، وللثاني : إنّه فاسد ، وأنّ القتل قد يترتّب عليه أثر وهو القِصاص ، وقد لا يترتّب كقتل الأب ابنه ، ولا يتّصف بالصحّة والفساد . بل الميزان في الاتّصاف بهما : أنّ كلّ ما يوجده العقلاء بما هم عقلاء أو المتشرّعة بما هم كذلك ؛ بترقّب حصول أثر أو آثار منه ، ويترتّب عليه ذاك الأثر تارة ، ولا يترتّب عليه اُخرى ، يقال : إنّه صحيح أو فاسد ، كالمعاملات ؛ فإنّ العقلاء إنّما يُقدمون على إيجادها لأجل ترتّب الأثر عليها ، فإذا وجدت في الخارج - بحيث تكون مناشئ لتلك الآثار - يقال : إنّها صحيحة ، وإلاّ يقال : إنّها فاسدة ، وكالعبادات ، فإنّ المكلّفين يأتون بها لأجل ترقّب ترتّب الآثار عليها ، فإذا وجدت كذلك يقال : إنّها صحيحة ، وإلاّ يقال : إنّها فاسدة . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ للقوم مسلكَيْن في إثبات دلالة النهي على الفساد :