تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
المفهوم من حيث هو فلا يتّصف بهما ، كما أنّ الموجود من حيث هو لا يتّصف بهما ، وإنّما يتّصف الموجود لأجل انطباق المفهوم المتوقّع وجوده عليه وعدمه . فكلّ موجود يتوقّع لدى تحقّقه انطباق المفهوم والعنوان الذي له آثار عليه ، يكون صحيحاً إذا تحقّق المفهوم به وانطبق عليه ، ولا محالة تترتّب عليه الآثار المتوقّعة من هذا العنوان ، وفاسداً إذا لم ينطبق عليه ؛ لأجل فقدان ما يعتبر فيه من جزء أو شرط أو عدم مانع . فالصلاة من حيث مرتبة ذاتها وماهيّتها لا تتّصف بالفساد ، بل هي ليست إلاّ هي ؛ فإنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلاّ هي ، كما أنّ ما وجد في الخارج من التكبيرة والقراءة والركوع والسجود من حيث هي وجودات لا تتّصف به ، بل المتّصف بالصحّة والفساد هو هذا الموجود المركّب ؛ باعتبار ملاحظتها مع مفهوم الصلاة المتوقّع وجودها به ، فإذا انطبق عليه عنوان الصلاة يتّصف بالصحّة ويترتّب عليه آثارها ، وذلك لا يكون إلاّ بعد [ تحقّق ] الموجود الخارجي بجميع ما يعتبر في ماهيّة الصلاة وجوداً وعدماً ، وإذا لم ينطبق عليه لنقصان فيه يتّصف بالفساد ، وإذا انطبق عليه الصلاة يكون لا محالة مُسقطاً للقضاء والإعادة ، وموافقاً للأمر والشريعة . فما وقع في كلمات القوم من الاُصوليين والمتكلّمين ( 1 ) تعريفات باللوازم ، لا تحصيل معنى الصحّة والفساد . وعلى ما ذكرنا : لا مانع من تفسير الصحيح بالتامّ ، والفاسد بالناقص ؛ بالمعنى الذي ذكرنا ( 76 ) .
هامش
1 - اُنظر المستصفى من علم الاُصول 1 : 94 ، 95 ، والمحصول في علم اُصول الفقه 1 : 26 ، والفصول الغروية : 140 / السطر 1 ، ومطارح الأنظار : 159 / السطر 3 . 76 - قالوا : الصحّة والفساد أمران إضافيان بينهما تقابل العدم والملكة ، مساوقان معنى للتمام والنقص لغةً وعرفاً ، وكذا في نظر الفقهاء والمتكلّمين ، واختلاف تعبير الفريقين لأجل ما هو المهمّ في نظرهما . أقول : أمّا مساوقتهما للتمام والنقص عرفاً ولغة فهو واضح الفساد ؛ لاختلاف مفهومهما وموارد استعمالهما ، فلا يقال لإنسان فاقد لبعض الأعضاء : إنّه فاسد ، ويقال : ناقص ، والدار التي بعض مرافقها ناقصة لا يقال : إنّها فاسدة ، ولا لما تمّت مرافقها : إنّها صحيحة بهذا الاعتبار . فالتمام والصحّة عنوانان بينهما عموم من وجه بحسب المورد ، فالنقص بحسب الأجزاء غالباً ، والتمام مقابله . وأمّا الصحّة فغالب استعمالها في الكيفيات المزاجية أو الشبيهة بها ، ومقابلها الفساد ، وهو كيفية وجودية عارضة للشيء منافرة لمزاجه ، ومخالفة لطبيعته النوعية ، فالفاكهة الفاسدة ما عرضتها كيفية وجودية منافرة لمزاجها ، تتنفّر عنها الطباع غالباً ، فبين الصحّة والفساد تقابل التضادّ لو سلّم كون الصحّة وجودية ، وبين النقص والتمام تقابل العدم والملكة . هذا بحسب اللغة والعرف . وأمّا في العبادات والمعاملات ، فلا إشكال في استعمال الصحّة والفساد فيها مع فقد جزء أو شرط أو وجود مانع ، فكأنّهما مساوقان للتمام والنقص أو قريبان منهما ، لكن يمكن أن يكون بوضع جديد ، وهو بعيد عن الصواب ، ويمكن أن يكون باستعمالهما مجازاً ثمّ بلغا إلى حدّ الحقيقة . فالصحّة في الماهيات المخترعة صفة لمصداق جامع لجميع الأجزاء والشرائط ، مطابق للمخترع والقانون ، والفساد مقابلها ، وبينهما في هذا المورد تقابل العدم والملكة ، وبهذا المعنى يمكن أن يقال : إنّهما أمران إضافيان ؛ لإمكان أن يكون عبادة تامّة الأجزاء ناقصة الشرائط ، وبالعكس . وأمّا الصحّة بالمعنى المتعارف ، فليست كذلك ، إلاّ بالإضافة إلى حالات المكلّفين . وأمّا اختلاف الأنظار في صحّة عبادة وعدمها ، فلا يوجب إضافيتهما ؛ لأنّ الأنظار طريق إلى تشخيص الواقع ، فكلّ يخطئ الآخر ، فما في كلام المحقّق الخراساني - من إثبات إضافيتهما بذلك - غير تامّ . ( مناهج الوصول 2 : 153 - 154 ) .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 250 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني