تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ففيه أوّلاً : أنّ ما تعلّق به النهي لم يكن عنوان الخروج ؛ حتّى يقال : إنّه غير مقدور ، بل ما تعلّق به النهي إنّما هو التصرّف في ملك الغير ، ولا إشكال في أنّ التصرّف في ملك الغير - قبل الدخول - بأنحائه مقدوراً للعبد ، فيمكن له التصرّف الطويل والقصير وبمقدار ساعة يكون نصفه الدخول ونصفه الخروج . وبالجملة : إنّ جميع تصرّفاته تكون مبغوضة للمولى وإن سقط الخطاب بعد اضطراره ، ولا ينافي سقوطُ الخطاب المبغوضيّةَ وكونَ التصرّف طغياناً . وثانياً : أنّ تنظير المقام بشرب الخمر العلاجي مع الفارق ؛ فإنّه بعد الاضطرار لا تحدث فيما نحن فيه مصلحة ملزمة خارجيّة ، يكون ارتكاب المحرَّم مقدّمة لاستيفائها ؛ فإنّه ليس في البين إلاّ حرمة التصرّف في ملك الغير - كما عرفت - وأمّا بعد الاضطرار إلى شرب الخمر للمرض ، يصير شربه مقدّمة لحفظ النفس الأهمّ منه ، فشربه مقدّمة لاستيفاء مصلحة مُلزِمة خارجيّة تكون أهمّ منه .

تذنيب : التصرّفات الخروجيّة مقدّمة للكون في الخارج

قد قاس بعضهم المقام بمسألة الضدّين ، وقال : إنّه لا مقدّميّة بين التصرّف الخروجي والكون في خارج الدار لأجل التضادّ بين الكونين ، كما لا مقدّميّة بين الضدّين من ناحية العدم والوجود ( 1 ) . ولا يخفى ما فيه لوضوح الفرق بين المقامين ، فإنّ زمان وجود الضدّين واحد في الخارج ، ويكون بينهما تمانع ، ويكون أحدهما مقارناً لعدم الآخر ، فيقع البحث في مقدّميّة أحدهما للآخر وإن كان التحقيق عدمها .
هامش
1 - اُنظر مقا لات الاُصول 1 : 378 .