تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

حكم من تاب بعد دخوله في ملك الغير

نعم ، هنا أمر آخر : وهو أنّ العبد - بعد دخوله في ملك الغير عن عصيان - لو تنبّه وتاب عن عمله صارت تصرّفاته السابقة بحكم أدلّة التوبة مغفورة ، خارجة عن حكم العصيان ، وتصير تصرّفاته اللاحقة الاضطرارية بعد التوبة ، تصرّفات غير مسبوقة بالمعصية المؤثّرة ، فيصير حاله بالنسبة إلى التصرّفات الخروجيّة لأجل التخلّص عن التصرّف ، كمن اضطرّ إلى الدخول واختار الخروج من أقصر الطرق للتخلّص ، فكما أنّ العقل يحكم بمعذوريّة الثاني ؛ حيث لا يكون ارتكابه للتصرّف الخروجي إلاّ باضطرار محض غير مسبوق بالمعصية ، يمكن أن يقال : إنّ التائب من ذنبه وتصرّفه - إذا اختار الخروج لأجل التخلّص من أقرب الطرق - تكون تصرفاته الخروجية غير مبغوضة للمولى ؛ للفرق بين مَنْ كان خروجه كدخوله بنفس الإرادة للظلم والعصيان ، وبين مَنْ كان تائباً عن ذنبه ، ويكون خروجه لأجل التخلّص من معصية المولى ، ويرى نفسه مضطراً في تلك التصرّفات الخروجيّة لأجل التخلّص من التصرّفات الزائدة . وبما ذكرنا وحقّقنا يتّضح ما فيما أفاده شيخنا المرتضى ( قدس سره ) ( 1 ) فإنّ كلامه مبنيّ على وجوب ترك التصرّف أو وجوب الخروج ، وقد عرفت عدم وجوبهما . وأمّا ما أفاد : من أنّ الخروج لم يكن مقدوراً قبل الدخول ، فلم يكن حراماً مطلقاً ، وعلى تقدير الدخول لا يكون إلاّ واجباً ، وجعله نظير شرب الخمر العلاجي ( 2 ) .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 155 / السطر 27 . 2 - التنظير بشرب الخمر مذكور في توجيه صاحب الكفاية لمختار الشيخ قدّس سرّهما ، ولم نعثر عليه في المطارح ، فلاحظ الكفاية : 205 .