حكم من تاب بعد دخوله في ملك الغير
نعم ، هنا أمر آخر : وهو أنّ العبد - بعد دخوله في ملك الغير عن عصيان -
لو تنبّه وتاب عن عمله صارت تصرّفاته السابقة بحكم أدلّة التوبة مغفورة ،
خارجة عن حكم العصيان ، وتصير تصرّفاته اللاحقة الاضطرارية بعد التوبة ،
تصرّفات غير مسبوقة بالمعصية المؤثّرة ، فيصير حاله بالنسبة إلى التصرّفات
الخروجيّة لأجل التخلّص عن التصرّف ، كمن اضطرّ إلى الدخول واختار الخروج
من أقصر الطرق للتخلّص ، فكما أنّ العقل يحكم بمعذوريّة الثاني ؛ حيث لا يكون
ارتكابه للتصرّف الخروجي إلاّ باضطرار محض غير مسبوق بالمعصية ، يمكن أن
يقال : إنّ التائب من ذنبه وتصرّفه - إذا اختار الخروج لأجل التخلّص من أقرب
الطرق - تكون تصرفاته الخروجية غير مبغوضة للمولى ؛ للفرق بين مَنْ كان
خروجه كدخوله بنفس الإرادة للظلم والعصيان ، وبين مَنْ كان تائباً عن ذنبه ،
ويكون خروجه لأجل التخلّص من معصية المولى ، ويرى نفسه مضطراً في تلك
التصرّفات الخروجيّة لأجل التخلّص من التصرّفات الزائدة .
وبما ذكرنا وحقّقنا يتّضح ما فيما أفاده شيخنا المرتضى ( قدس سره ) ( 1 ) فإنّ كلامه
مبنيّ على وجوب ترك التصرّف أو وجوب الخروج ، وقد عرفت عدم وجوبهما .
وأمّا ما أفاد : من أنّ الخروج لم يكن مقدوراً قبل الدخول ، فلم يكن حراماً
مطلقاً ، وعلى تقدير الدخول لا يكون إلاّ واجباً ، وجعله نظير شرب الخمر
العلاجي ( 2 ) .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 155 / السطر 27 .
2 - التنظير بشرب الخمر مذكور في توجيه صاحب الكفاية لمختار الشيخ قدّس سرّهما ،
ولم نعثر عليه في المطارح ، فلاحظ الكفاية : 205 .