تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
لاتمامه ، واُفيدت قيوده ومتمّماته بدليل آخر مقيّد له ، وليس معنى الإطلاق هو سريان البعث والزجر إلى الأفراد الخارجيّة ؛ حتّى يقال : إنّ المولى لابدّ له من تقييد متعلّق أمره أو نهيه بغير مورد الاجتماع . نعم ، آثار الإطلاق في الأوامر والنواهي والأحكام الوضعيّة مختلفة ، كما أشرنا إليه سابقاً ( 1 ) . هذا كلّه في العامّين من وجه والأخصّ المطلق بحسب المورد . وهل يجري النزاع في الأخصّ المطلق بحسب المفهوم ؛ بأن يكون الأمرُ متعلِّقاً بمفهوم ، والنهيُ متعلّقاً بنفس المفهوم مع قيد زائد كالصلاة ، والصلاة في الدار المغصوبة ؟ الظاهر جريان النزاع فيه أيضاً ، والتزام المجوِّز بجوازه ( 2 ) ، كالعامّين من وجه ، فلو فُرض أنّ خياطة الثوب تكون ذات مصلحة تامّة ملزمة ، وكانت تمام الموضوع لتلك المصلحة بلا دخالة شيء وجوديّ أو عدميّ فيها ، فلابدّ أن يتعلّق الأمر بها بنفس ذاتها بنحو الإطلاق ؛ أي بلا دخالة قيد فيها ، لا بمعنى السراية إلى الأفراد ، كما عرفت آنفاً . ولو فرض أنّ في خياطته في دار زيد مفسدة تامّة - بحيث تكون الخياطة فيها تمام الموضوع للمفسدة - فلابدّ أن يتعلّق النهي بها ، فلو خاط المكلّف الثوب في دار زيد أتى بمورد الأمر بلا إشكال وكلام ؛ لتحقّق الخياطة التي هي تمام الموضوع بلا دخالة قيد وجوديّ أو عدميّ فيه ، وأتى بمورد النهي أيضاً الذي هو الخياطة في دار زيد ، وتكون تمام الموضوع للمفسدة والنهي ، فأصل الخياطة مأمورٌ بها ، وهي مع التقيّد الكذائي منهيٌّ عنها ، فهما مفهومان قد تعلّق النهي
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 208 - 209 . 2 - اُنظر قوانين الاُصول 1 : 142 / السطر 18 و 153 / السطر 17 .