لاتمامه ، واُفيدت قيوده ومتمّماته بدليل آخر مقيّد له ، وليس معنى الإطلاق هو
سريان البعث والزجر إلى الأفراد الخارجيّة ؛ حتّى يقال : إنّ المولى لابدّ له من
تقييد متعلّق أمره أو نهيه بغير مورد الاجتماع .
نعم ، آثار الإطلاق في الأوامر والنواهي والأحكام الوضعيّة مختلفة ، كما
أشرنا إليه سابقاً ( 1 ) .
هذا كلّه في العامّين من وجه والأخصّ المطلق بحسب المورد .
وهل يجري النزاع في الأخصّ المطلق بحسب المفهوم ؛ بأن يكون الأمرُ
متعلِّقاً بمفهوم ، والنهيُ متعلّقاً بنفس المفهوم مع قيد زائد كالصلاة ، والصلاة في
الدار المغصوبة ؟
الظاهر جريان النزاع فيه أيضاً ، والتزام المجوِّز بجوازه ( 2 ) ، كالعامّين من
وجه ، فلو فُرض أنّ خياطة الثوب تكون ذات مصلحة تامّة ملزمة ، وكانت تمام
الموضوع لتلك المصلحة بلا دخالة شيء وجوديّ أو عدميّ فيها ، فلابدّ أن يتعلّق
الأمر بها بنفس ذاتها بنحو الإطلاق ؛ أي بلا دخالة قيد فيها ، لا بمعنى السراية إلى
الأفراد ، كما عرفت آنفاً .
ولو فرض أنّ في خياطته في دار زيد مفسدة تامّة - بحيث تكون الخياطة
فيها تمام الموضوع للمفسدة - فلابدّ أن يتعلّق النهي بها ، فلو خاط المكلّف الثوب
في دار زيد أتى بمورد الأمر بلا إشكال وكلام ؛ لتحقّق الخياطة التي هي تمام
الموضوع بلا دخالة قيد وجوديّ أو عدميّ فيه ، وأتى بمورد النهي أيضاً الذي هو
الخياطة في دار زيد ، وتكون تمام الموضوع للمفسدة والنهي ، فأصل الخياطة
مأمورٌ بها ، وهي مع التقيّد الكذائي منهيٌّ عنها ، فهما مفهومان قد تعلّق النهي
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 208 - 209 .
2 - اُنظر قوانين الاُصول 1 : 142 / السطر 18 و 153 / السطر 17 .