متّحدة مع المنهيّ عنه في الخارج .
واستدلّوا على بطلانها بما ذكرنا : من أنّ المبعِّد لا يمكن أن يصير مقرِّباً ويقع
عبادة ( 1 ) ، وقد عرفت أنّ هذا أمر آخر غير مربوط بمسألة جواز الاجتماع ، ولا
ملازمة بين المسألتين .
نعم ، يظهر من بعض المتأخّرين : أنّ مدرك المسألة هو عدم الجواز ( 2 ) ، وهو
ليس في محلّه .
وبما ذكرنا في وجه مختار المشهور ، ظهر ما في كلام المحقّق
الخراساني ( رحمه الله ) في عاشر المقدّمات : من أنّه لا إشكال في سقوط الأمر وحصول
الامتثال بإتيان المجمع بداعي الأمر ، على الجواز مطلقاً ولو في العبادات وإن كان
معصية للمنهي عنه أيضاً ( 3 ) .
وذلك لما عرفت من وجه الإشكال ، وأنّ ذهاب أصحابنا إلى بطلان العبادة
في الدار المغصوبة هو لهذا الوجه ، لا للذهاب إلى الامتناع ؛ فإنّ بحث اجتماع
الأمر والنهي بهذا العنوان المعروف بين المتأخّرين ، لم يكن إلى زمن العلاّمة ( قدس سره ) ،
وإنّما حدث في زمانه ( 4 ) ، وتبعه المتأخّرون ، فالوجه في ذهاب المشهور إلى
البطلان هو الوجه المتقدّم .
وأمّا ما أفاده بقوله : وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر ، إلاّ
أنّه لا معصية في إتيانه بناءً عليه ( 5 ) .
هامش
1 - اُنظر الذريعة إلى اُصول الشريعة 1 : 191 ، غنية النزوع 1 : 67 .
2 - جواهر الكلام 8 : 285 .
3 - كفاية الاُصول : 191 .
4 - نهاية الوصول : 157 / السطر 13 .
5 - كفاية الاُصول : 191 .