تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ففيه ما لا يخفى : فإنّ ترجيح جانب الأمر إنّما يؤثّر في تقييد النهي بغير مورد الاجتماع إذا لم تكن مندوحة في البين ، وأمّا مع وجودها - كما هو محطّ البحث - فلا معنى للتقييد ولو بلغ مناط الأمر ما بلغ من القوَّة والترجيح ؛ فإنّ التقييد معها يكون بلا ملاك وجهة . وهاهنا أمر : وهو أنّ ما ذكر في وجه بطلان العبادة ، إنّما يجري فيما إذا كان النهي مؤثّراً فعليّاً ؛ حتّى يكون صدور الفعل من الفاعل قبيحاً ، ويكون عصياناً وطغياناً على المولى ، وأمّا مع عدم كونه كذلك - كالجاهل بالموضوع أو بالحكم مع قصوره - فصحّة العبادة وصيرورتها مقرِّبة وإطاعة لأمر المولى ، ممّا لا مانع منه ، كما لا يخفى ( 71 ) .
هامش
71 - أمّا مع القصور فصحّتها تتوقّف على أمرين : أحدهما : إثبات وجدانها في مورد الاجتماع للملاك التامّ . وثانيهما : كون الملاك المرجوح قابلاً للتقرّب . والأمر الأوّل : محلّ إشكال بناء على كون الامتناع لأجل التكليف المحال ؛ وذلك للتضادّ بين ملاكي الغصب والصلاة ، فإن رفع تضادّهما باختلاف الحيثيتين ، رفع التضادّ بين الحكمين أيضاً ، فلا محيص عن القول بالجواز ، فالقائل بالامتناع لابدّ له من الالتزام بأنّ الحيثية التي تعلّق بها الأمر عين ما تعلّق به النهي ؛ حتّى يحصل التضادّ ، ومع وحدة الحيثية لا يمكن تحقّق الملاكين ، فلابدّ وأن يكون المرجوح بلا ملاك ، فعدم صحّتها لأجل فقدانه ، ومعه لا دخالة للعلم والجهل في البطلان والصحّة . وأمّا الأمر الثاني - بعد تصوير الملاك - فلا إشكال فيه ؛ لأنّ الحيثية الحاملة لملاك الصلاة غير الحيثية الحاملة لملاك الغصب ، فأتمّية ملاكه من ملاكها ، وترجيح مقتضاه على مقتضاها لا يوجب تنقيصاً في ملاكها ، فملاكها تامّ ، لكن عدم إنشاء الحكم على طبقه لأجل المانع ، وهو أتمّية ملاك الغصب ، وفي مثله لا مانع من صحّتها بعد عدم تأثير النهي للجهل قصوراً ؛ لكفاية الملاك التامّ في صحّتها مع قصد التقرّب ، وكون الموضوع ممّا يمكن التقرّب به . بل يمكن أن يقال بصحّتها حينئذ مع العلم والعمد - أيضاً - لعين ما ذكر وإمكان التقرّب بها مع تمامية الملاك ، فعدم الأمر هاهنا كعدم الأمر في باب الضدّين المتزاحمين . ( مناهج الوصول 2 : 123 - 124 ) .