وطاعة للمولى .
وليس للموجود الخارجي جهتان متحقّقتان ، يكون بإحداهما معصية ،
وبالاُخرى إطاعة ، بل عنوان المأمور به - كعنوان المنهيّ عنه - منطبق عليه
تمام الانطباق ، ويكون بتمام هويّته وشراشر حيثيّاته الخارجيّة مصداقاً
للعنوانين ، فالصلاة في الدار المغصوبة بتمام هويّتها مصداق لعنوان الغصب
ومعنونة بعنوان المنهيّ عنه ، وما يكون كذلك لا يمكن أن يكون مقرِّباً ولا
إطاعة وعبادة للمولى ، وهذا أمر يصدّقه العقل والوجدان ، وبذلك ظهر وجه
المختار ( 70 ) .
هامش
70 - بعد البحث عن إمكان اجتماع الأمر والنهي يتّضح الجواب عن سائر إشكالات الباب ،
كلزوم كون شيء واحد متعلّقاً للإرادة والكراهة ، وكون شيء واحد محبوباً ومبغوضاً ، وذا
صلاح وفساد ، ومقرّباً ومبعّداً .
وأمّا لزوم كون الموجود الخارجي محبوباً ومبغوضاً فلا محذور فيه ؛ لأنّ المحبوبية
والمبغوضية ليستا من الصفات القائمة بالموضوع خارجاً ، كالسواد والبياض ، حتّى يكون
المحبوب متّصفاً بصفات خارجية بعدد المحبين ، والله - تعالى - محبوب الأولياء ولا يمكن
حدوث صفة حالّة فيه بعددهم ، فالمحبوبية والمبغوضية من الصفات الانتزاعية التي
يكون لهما منشأ انتزاع ، فلابدّ من لحاظ المنشأ ؛ فإنّ المنتزع تابع لمنشئه في الوحدة
والكثرة .
وأمّا حديث قيام المصلحة والمفسدة بشيء واحد فهو - أيضاً - لا محذور فيه ؛ لأنّهما -
أيضاً - لا يجب أن يكونا من الأعراض الخارجية القائمة بفعل المكلّف ، مثلاً : التصرّف في
مال الغير بغير إذنه ظلم قبيح له مفسدة ؛ لأنّ ذلك موجب للهرج والمرج والفساد ، من غير
أن تكون هذه العناوين أوصافاً خارجية قائمة بالموضوع ، والخضوع لله - تعالى -
والركوع له قيام بأمر العبودية ، وله حسن ومصلحة ، وموجب لأداء حقّ العبودية ، من
غير أن تكون هذه العناوين أعراضاً خارجية ، بل هي ومقابلاتها من الوجوه والاعتبارات
التي يمكن أن يتّصف شيء واحد بهما .
فمسّ رأس اليتيم في الدار المغصوبة من جهة أنّه رحمة به حسن ذو مصلحة ، ومن
جهة أنّه تصرف في مال الغير قبيح ذو مفسدة ، من غير أن يكون ذلك من اجتماع الضدّين
بالضرورة .
وممّا ذكرنا يتّضح : إمكان أن يكون شيء واحد مقرّباً ومبعّداً ؛ لأنّهما - أيضاً - من الوجوه
والاعتبارات التي يمكن اجتماعها في شيء واحد بجهات مختلفة ؛ ضرورة أنّ العقل يدرك
الفرق بين من ضرب ابن المولى في الدار المغصوبة ، ومن أكرمه فيها ، فحركة اليد لإكرام
ابن المولى من جهة أنّها إكرام ، محبوبة وصالحة للمقرّبية ، ومن جهة أنّها تصرّف في
مال الغير عدواناً ، مبغوضة ومبعّدة ، فالحركة الصلاتية في الدار المغصوبة من جهة أنّها
مصداق الصلاة ، محبوبة ومقرّبة ، ومن جهة أنّها مصداق الغصب ، مبغوضة مبعّدة .
( مناهج الوصول 2 : 132 - 135 ) .
لكن عدم صحّة الصلاة ليس لأجل الغصب ، بل لأجل التصرّف في مال الغير بلا إذنه ،
وهو عنوان آخر غير الغصب ؛ لأنّه قد يكون التصرّف في ما له بلا إذن ولا يتحقّق عنوان
الغصب ؛ أي استقلال اليد عليه ، وقد يتحقّق الغصب بلا تصرّف خارجي في ما له ، فبطلان
الصلاة في الدار المغصوبة - على فرضه - ليس لأجل استقلال اليد على ملك الغير ؛ لأنّه
اعتباري لا ينطبق على الصلاة ، بل لأجل التصرّف فيه ؛ لأنّ الحركة الركوعية
والسجودية عين التصرّف فيه ، بل السجود على سبعة أعظم والكون الركوعي والقيامي
وغيرهما تصرّف ومبعّد ، فلا يجوز التقرّب به على الفرض ، قيل بجواز الاجتماع أو لا .
( مناهج الوصول 2 : 121 - 122 ) .