تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وطاعة للمولى . وليس للموجود الخارجي جهتان متحقّقتان ، يكون بإحداهما معصية ، وبالاُخرى إطاعة ، بل عنوان المأمور به - كعنوان المنهيّ عنه - منطبق عليه تمام الانطباق ، ويكون بتمام هويّته وشراشر حيثيّاته الخارجيّة مصداقاً للعنوانين ، فالصلاة في الدار المغصوبة بتمام هويّتها مصداق لعنوان الغصب ومعنونة بعنوان المنهيّ عنه ، وما يكون كذلك لا يمكن أن يكون مقرِّباً ولا إطاعة وعبادة للمولى ، وهذا أمر يصدّقه العقل والوجدان ، وبذلك ظهر وجه المختار ( 70 ) .
هامش
70 - بعد البحث عن إمكان اجتماع الأمر والنهي يتّضح الجواب عن سائر إشكالات الباب ، كلزوم كون شيء واحد متعلّقاً للإرادة والكراهة ، وكون شيء واحد محبوباً ومبغوضاً ، وذا صلاح وفساد ، ومقرّباً ومبعّداً . وأمّا لزوم كون الموجود الخارجي محبوباً ومبغوضاً فلا محذور فيه ؛ لأنّ المحبوبية والمبغوضية ليستا من الصفات القائمة بالموضوع خارجاً ، كالسواد والبياض ، حتّى يكون المحبوب متّصفاً بصفات خارجية بعدد المحبين ، والله - تعالى - محبوب الأولياء ولا يمكن حدوث صفة حالّة فيه بعددهم ، فالمحبوبية والمبغوضية من الصفات الانتزاعية التي يكون لهما منشأ انتزاع ، فلابدّ من لحاظ المنشأ ؛ فإنّ المنتزع تابع لمنشئه في الوحدة والكثرة . وأمّا حديث قيام المصلحة والمفسدة بشيء واحد فهو - أيضاً - لا محذور فيه ؛ لأنّهما - أيضاً - لا يجب أن يكونا من الأعراض الخارجية القائمة بفعل المكلّف ، مثلاً : التصرّف في مال الغير بغير إذنه ظلم قبيح له مفسدة ؛ لأنّ ذلك موجب للهرج والمرج والفساد ، من غير أن تكون هذه العناوين أوصافاً خارجية قائمة بالموضوع ، والخضوع لله - تعالى - والركوع له قيام بأمر العبودية ، وله حسن ومصلحة ، وموجب لأداء حقّ العبودية ، من غير أن تكون هذه العناوين أعراضاً خارجية ، بل هي ومقابلاتها من الوجوه والاعتبارات التي يمكن أن يتّصف شيء واحد بهما . فمسّ رأس اليتيم في الدار المغصوبة من جهة أنّه رحمة به حسن ذو مصلحة ، ومن جهة أنّه تصرف في مال الغير قبيح ذو مفسدة ، من غير أن يكون ذلك من اجتماع الضدّين بالضرورة . وممّا ذكرنا يتّضح : إمكان أن يكون شيء واحد مقرّباً ومبعّداً ؛ لأنّهما - أيضاً - من الوجوه والاعتبارات التي يمكن اجتماعها في شيء واحد بجهات مختلفة ؛ ضرورة أنّ العقل يدرك الفرق بين من ضرب ابن المولى في الدار المغصوبة ، ومن أكرمه فيها ، فحركة اليد لإكرام ابن المولى من جهة أنّها إكرام ، محبوبة وصالحة للمقرّبية ، ومن جهة أنّها تصرّف في مال الغير عدواناً ، مبغوضة ومبعّدة ، فالحركة الصلاتية في الدار المغصوبة من جهة أنّها مصداق الصلاة ، محبوبة ومقرّبة ، ومن جهة أنّها مصداق الغصب ، مبغوضة مبعّدة . ( مناهج الوصول 2 : 132 - 135 ) . لكن عدم صحّة الصلاة ليس لأجل الغصب ، بل لأجل التصرّف في مال الغير بلا إذنه ، وهو عنوان آخر غير الغصب ؛ لأنّه قد يكون التصرّف في ما له بلا إذن ولا يتحقّق عنوان الغصب ؛ أي استقلال اليد عليه ، وقد يتحقّق الغصب بلا تصرّف خارجي في ما له ، فبطلان الصلاة في الدار المغصوبة - على فرضه - ليس لأجل استقلال اليد على ملك الغير ؛ لأنّه اعتباري لا ينطبق على الصلاة ، بل لأجل التصرّف فيه ؛ لأنّ الحركة الركوعية والسجودية عين التصرّف فيه ، بل السجود على سبعة أعظم والكون الركوعي والقيامي وغيرهما تصرّف ومبعّد ، فلا يجوز التقرّب به على الفرض ، قيل بجواز الاجتماع أو لا . ( مناهج الوصول 2 : 121 - 122 ) .