لكن المجوِّزين استدلّوا على الجواز باُمور :
منها : أنّ العقلاء يعدّون مَنْ أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرَّم مطيعاً
وعاصياً ، فإذا أمر المولى عبده بخياطة ثوبه ، ونهاه عن التصرّف في فضاء
خاصّ ، فأوجد المكلّف الخياطة بحركاته الخاصّة المتّحدة مع الخياطة
والتصرّف ، فنفس الحركات الخاصّة مصداق لكلا العنوانين ، ومحقّق للمأمور به
والمنهيّ عنه ، ويكون مطيعاً لإيجاد المأمور به ، وعاصياً للتخلّف عن النهي ( 1 ) .
تنبيهات :
التنبيه الأوّل : حكم العبادة في الدار المغصوبة
ما ذكر - من كون العبد مطيعاً وعاصياً إذا أتى بمجمع العنوانين ومصداق
الطبيعتين - إنّما هو في التوصّليّات ، وهل يجري في التعبّديّات أيضاً أو لا ؟
والتحقيق هو الثاني .
وليعلم أوّلاً : أنّ القول بجواز الاجتماع لا يلازم القول بصحّة العبادة
المتّحدة مع المنهيّ عنه في الخارج ؛ لإمكان التزام القائل بالجواز بالبطلان من
جهة اُخرى وملاك آخر غير الامتناع ، وهو أنّ العبادة تتقوّم بقصد التقرّب ، وكون
الموضوع ممّا يمكن فيه التقرّب وصالحاً لذلك . ولمّا كان الموجود الخارجي هو
مصداق عنوان المعصية ، ومتّحداً بتمام هويّته مع المنهيّ عنه - لا بجهة دون
جهة - ، كان المصداق الخارجي - بتمام هويّته - مُبعِّداً للعبد ، ومعصيةً للمولى ،
ومخرجاً له عن رسم العبوديّة ، وما يكون كذلك لا يمكن أن يصير مقرِّباً للعبد
هامش
1 - اُنظر المحصول في علم اُصول الفقه 1 : 341 ، وقوانين الاُصول 1 : 148 / السطر 7 .