المسألة في المسائل الاُصوليّة ، بل هي من المبادئ الأحكاميّة ( 68 ) .
المقدّمة الرابعة :
وبما ذكرنا - من معنى تعلّق الأحكام بالأفراد ( 2 ) - يعلم : أنّ النزاع لا يجري
إلاّ بناءً على تعلّق الأحكام بالطبائع ( 69 ) ؛ فإنّ معنى تعلّقها بالأفراد هو أنّها بجميع
هامش
68 - فالتحقيق : أنّ المسألة اُصولية ؛ لصحّة وقوعها في طريق الاستنباط ، وإن جعلنا موضوع
علم الاُصول الحجّة في الفقه ؛ لأنّ جعل موضوعه كذلك لا يستلزم البحث عن عوارض
العنوان بالحمل الأوّلي ، بل المراد من كون مسألة حجّة في الفقه أنّها حجّة بالحمل
الشائع ؛ أي يستنتج منها نتيجة فقهية ، وهي كذلك . ( مناهج الوصول 2 : 113 ) .
2 - تقدّم في الصفحة 167 - 169 .
69 - الظاهر أنّ النزاع لا يبتني على تعلّق الأمر والنهي بالطبائع ، بل يجري في بعض فروض
تعلّقهما بالأفراد .
كأن يراد بتعلّقهما بها تعلّقهما بالعنوان الإجمالي منها ؛ بأن يقال : معنى " صلّ " أوجد فرد
الصلاة ، فيكون عنوان فرد الصلاة غير عنوان فرد الغصب ، فيجري النزاع فيهما .
أو يراد به تعلّقهما بالطبيعة الملازمة للعناوين المشخّصة ، أو أمارات التشخّص ، كطبيعي
الأين والمتى والوضع وهكذا ، فيجري النزاع لاختلاف العنوانين .
أو يراد به تعلّقهما بعنوان وجودات الصلاة والغصب في مقابل " الوجود السعي " ، فإنّه
لا يخرج به عن العنوانين المختلفين .
نعم ، لو اُريد من الفرد هو الخارجي منه فلا إشكال في عدم جريانه فيه ، لكنّه بديهي
البطلان ، وإن يظهر من بعضهم أنّه مراد القائل به .
وكذا لو اُريد به الطبيعة مع كلّ ما يلازمها ويقارنها حتّى الاتّفاقيات منها ، كما قيل : إنّ
الأمر متعلّق بالصلاة المقارنة لكلّ ما يشخّصها ويقارنها حتّى وقوعها في محلّ مغصوب ،
واُخذت هذه العناوين في الموضوع ، فلا يجري النزاع فيه أيضاً ، لكنّه بمكان من الفساد .
فتحصّل : أنّ النزاع جار على القول بتعلّقها بالأفراد على الفروض التي تصحّ أن تكون محلّ
النزاع . ( مناهج الوصول 2 : 114 و 115 ) .