تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

دليل امتناع الاجتماع

إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الاُصوليّين - من سالف الزمان - استدلّوا على الامتناع بدليل ( 1 ) قد شيّد أركانه وأحكم بنيانه المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) بذكر مقدّمات : ملخّصُ أوّلها : أنّ الأحكام بأسرها متضادّة في مقام فعليّتها وبلوغها مرتبة البعث والزجر ، فاجتماع الأمر والنهي يكون من قبيل التكليف المحال ، لا بالمحال . وثانيها : أنّه لا شبهة في أنّ متعلّق الأحكام هو فعل المكلّف وما هو صادرٌ منه خارجاً وما هو جاعله ، لا ما هو اسمه ولفظه ، وهو واضح ، ولا ما هو عنوانه ومفهومه الذهني ؛ ضرورة أنّ البعث لا يكون نحوه ، والزجر لا يكون عنه ، وإنّما يؤخذ العنوان في متعلّق الأحكام آلة للحاظ متعلّقاتها ، لا بما هو وبنفسه استقلالاً . وثالثها : أنّ تعدّد الوجه والعنوان لا يوجب تعدّد المعنون ، ولا تنثلم به وحدته ؛ لجواز انطباق المفاهيم الكثيرة على الواحد البسيط المحض ، كمفاهيم الأسماء الحسنى الصادقة على الواحد البسيط الحقّ جلّت آلاؤه . ورابعها : أنّ الواحد وجوداً واحدٌ ماهيّة وذاتاً ، فالمفهومان المتصادقان على شيء واحد لا يكون كلّ منهما ماهيّة حقيقة ، فالمجمع وإن تصادق عليه متعلَّقا الأمر والنهي ، إلاّ أنّه كما يكون واحداً وجوداً يكون واحداً ماهيّة وذاتاً ، ويتصادق المفهومان على الفرد في الخارج تصادق الطبيعي على فرده ؛ من غير
هامش
1 - اُنظر عُدّة الاُصول 1 : 263 ، والمحصول في علم اُصول الفقه 1 : 342 ، والمستصفى من علم الاُصول 1 : 76 ، ونهاية الوصول : 157 - 159 .