دليل امتناع الاجتماع
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الاُصوليّين - من سالف الزمان - استدلّوا على
الامتناع بدليل ( 1 ) قد شيّد أركانه وأحكم بنيانه المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) بذكر
مقدّمات :
ملخّصُ أوّلها : أنّ الأحكام بأسرها متضادّة في مقام فعليّتها وبلوغها مرتبة
البعث والزجر ، فاجتماع الأمر والنهي يكون من قبيل التكليف المحال ،
لا بالمحال .
وثانيها : أنّه لا شبهة في أنّ متعلّق الأحكام هو فعل المكلّف وما هو
صادرٌ منه خارجاً وما هو جاعله ، لا ما هو اسمه ولفظه ، وهو واضح ، ولا ما
هو عنوانه ومفهومه الذهني ؛ ضرورة أنّ البعث لا يكون نحوه ، والزجر لا يكون
عنه ، وإنّما يؤخذ العنوان في متعلّق الأحكام آلة للحاظ متعلّقاتها ، لا بما هو
وبنفسه استقلالاً .
وثالثها : أنّ تعدّد الوجه والعنوان لا يوجب تعدّد المعنون ، ولا تنثلم به
وحدته ؛ لجواز انطباق المفاهيم الكثيرة على الواحد البسيط المحض ، كمفاهيم
الأسماء الحسنى الصادقة على الواحد البسيط الحقّ جلّت آلاؤه .
ورابعها : أنّ الواحد وجوداً واحدٌ ماهيّة وذاتاً ، فالمفهومان المتصادقان
على شيء واحد لا يكون كلّ منهما ماهيّة حقيقة ، فالمجمع وإن تصادق عليه
متعلَّقا الأمر والنهي ، إلاّ أنّه كما يكون واحداً وجوداً يكون واحداً ماهيّة وذاتاً ،
ويتصادق المفهومان على الفرد في الخارج تصادق الطبيعي على فرده ؛ من غير
هامش
1 - اُنظر عُدّة الاُصول 1 : 263 ، والمحصول في علم اُصول الفقه 1 : 342 ، والمستصفى من
علم الاُصول 1 : 76 ، ونهاية الوصول : 157 - 159 .