فرق في ذلك - أي في كون الواحد وجوداً ، واحداً ماهيّةً - بين أصالة الوجود أو
الماهيّة .
ومنه ظهر عدم ابتناء الجواز والامتناع على القولين ، كما ظهر عدم الابتناء
على تعدّد وجود الجنس والفصل في الخارج وعدمه ؛ ضرورة عدم كون العنوانين
من قبيلهما .
إذا عرفت ذلك : عرفت أنّ المجمع حيث كان واحداً وجوداً وذاتاً ، كان تعلّق
الأمر والنهي به محالاً ولو كان التعلّق بعنوانين ؛ لما عرفت : من أنّ التعلّق حقيقة
إنّما يكون بما هو فعل المكلّف خارجاً ، لا بالعناوين الطارئة والمفاهيم ، فالفعل
الخارجي يكون مجمع الأمر والنهي ، ولمكان تضادّهما يجتمع الضدّان في واحد
شخصيّ ، وهو ضروريّ البطلان ( 1 ) . انتهى .
ولقد تصدّى القوم لجوابه بما يرجع كلّها أو جلّها إلى تكثير متعلَّق الأمر
والنهي ، مع اعترافهم بتضادّ الأحكام ( 2 ) .
وعندي فيه إشكال ، يبتني توضيحه على بيان مقدّمة :
وهي أنّ تضادّ الأحكام وإن كان ممّا تسالمت عليه كلمة الأصحاب قديماً
وحديثاً ( 3 ) ، واشتهر بينهم غاية الاشتهار ، لكنّه ممّا لا أساس له ؛ فإنّ الضدّين
أمران وجوديّان يتواردان على محلٍّ واحد بينهما غاية الخلاف ، وليس الوجوب
والحرمة وسائر الأحكام من الاُمور الوجوديّة الحالّة في متعلّقاتها ، وإن يصدق
عليها أنّها واجبة أو محرّمة مثلاً ، فإنّه لا يلزم في صدق كلّ مفهوم على شيء
هامش
1 - كفاية الاُصول : 193 - 195 .
2 - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 180 ، وقاية الأذهان : 345 .
3 - اُنظر عُدّة الاُصول 1 : 261 ، ومعا لم الدين : 101 / السطر 1 ، ومطارح الأنظار : 126 /
السطر 25 .