تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فرق في ذلك - أي في كون الواحد وجوداً ، واحداً ماهيّةً - بين أصالة الوجود أو الماهيّة . ومنه ظهر عدم ابتناء الجواز والامتناع على القولين ، كما ظهر عدم الابتناء على تعدّد وجود الجنس والفصل في الخارج وعدمه ؛ ضرورة عدم كون العنوانين من قبيلهما . إذا عرفت ذلك : عرفت أنّ المجمع حيث كان واحداً وجوداً وذاتاً ، كان تعلّق الأمر والنهي به محالاً ولو كان التعلّق بعنوانين ؛ لما عرفت : من أنّ التعلّق حقيقة إنّما يكون بما هو فعل المكلّف خارجاً ، لا بالعناوين الطارئة والمفاهيم ، فالفعل الخارجي يكون مجمع الأمر والنهي ، ولمكان تضادّهما يجتمع الضدّان في واحد شخصيّ ، وهو ضروريّ البطلان ( 1 ) . انتهى . ولقد تصدّى القوم لجوابه بما يرجع كلّها أو جلّها إلى تكثير متعلَّق الأمر والنهي ، مع اعترافهم بتضادّ الأحكام ( 2 ) . وعندي فيه إشكال ، يبتني توضيحه على بيان مقدّمة : وهي أنّ تضادّ الأحكام وإن كان ممّا تسالمت عليه كلمة الأصحاب قديماً وحديثاً ( 3 ) ، واشتهر بينهم غاية الاشتهار ، لكنّه ممّا لا أساس له ؛ فإنّ الضدّين أمران وجوديّان يتواردان على محلٍّ واحد بينهما غاية الخلاف ، وليس الوجوب والحرمة وسائر الأحكام من الاُمور الوجوديّة الحالّة في متعلّقاتها ، وإن يصدق عليها أنّها واجبة أو محرّمة مثلاً ، فإنّه لا يلزم في صدق كلّ مفهوم على شيء
هامش
1 - كفاية الاُصول : 193 - 195 . 2 - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 180 ، وقاية الأذهان : 345 . 3 - اُنظر عُدّة الاُصول 1 : 261 ، ومعا لم الدين : 101 / السطر 1 ، ومطارح الأنظار : 126 / السطر 25 .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 219 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني