الخوض في المقصود لابدّ من تمهيد مقدّمات :
المقدّمة الاُولى :
إنّه لا شبهة ولا إشكال عقلاً في امتناع توجّه الأمر والنهي من شخص
واحد إلى مكلَّف واحد في زمان واحد بجهة واحدة ؛ ضرورة استحالة اجتماع حالة
بعثيّة وزجريّة مع وحدة تلك الاُمور ، وهذه قضيّة ضروريّة لا تعتريها الشبهة ،
ولا يحوم حولها الإشكال .
إنّما الإشكال في أنّ الأمر من مولىً واحد ، إذا تعلّق بعنوان متوجِّهاً إلى
مكلَّف في زمان ، والنهي تعلَّق بعنوان آخر متوجِّهاً إليه في هذا الزمان ، وكان بين
المأمور به والمنهيّ عنه تصادق في مصداق واحد في ظرف التحقّق والوجود ؛
بحيث يكون الموجود الخارجي مصداقاً لعنوانين يكون بينهما عموم من وجه
مثلاً ، كعنواني التصرّف في مال الغير والصلاة ، فهل اختلاف العنوانين كذلك يرفع
غائلة امتناع اجتماع الأمر والنهي ، وأنّ العقل يحكم بجواز توجّه الأمر والنهي
الكذائيّين من مولىً واحد إلى مكلَّف واحد في زمان واحد ، أو يحكم بامتناعه
بمُجرّد تصادق العنوانين خارجاً وإن اختلفا عنواناً ، ويكون هذا الفرض والمورد
في نظر العقل من صُغريات تلك القضيّة الضروريّة المتقدّمة ( 67 ) ؟
هامش
67 - وممّا ذكرنا يتّضح أنّ الأولى في عقد البحث أن يقال : هل يجوز اجتماع الأمر والنهي على
عنوانين متصادقين على واحد ، أو لا ؟ ويكون حينئذ النزاع كبروياً ، لا صغروياً كما زعموا .
( مناهج الوصول 2 : 110 ) .