تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
منشأ انتزاعه . وهذا منشأ ما اشتهر بينهم في الأمر الوجوبي : أنّه هو الطلب مع المنع من الترك ( 1 ) ، فإنّ المنع من الترك لم يكن منظوراً إليه ؛ بحيث يكون في ذهن الآمر طلب متعلِّق بالفعل ، ومنع متعلِّق بالترك . ومعلوم : أنّ ما ينتزعه العقلاء من الأمر بالشيء ، هو النهي عن نقيضه الذي هو العدم بلا قيد أصلاً ؛ فإنّ منشأ الانتزاع هو المناقضة لا غير . وما ذكرنا جار في النهي طابق النعل بالنعل ؛ فإنّ النهي عن الشيء عين الأمر بنقيضه ، لا بمعنى أنّ هاهنا نهياً وأمراً ، ولا بمعنى اتّحادهما مفهوماً ، بل بمعنى اتّحادهما خارجاً ، وكون النهي منشأ لانتزاع الأمر بنقيضه ، ولمّا كانت حقيقة النهي عبارة عن الزجر عن الوجود ، ونقيضُ الوجود هو العدم ، كان الأمر بالعدم منتزعاً منه . وبما ذكرنا : انهدم أساس الخلاف الذي اختصّ بالنهي من أنّه هل هو نفس الترك وأن لا يفعل ( 2 ) ، أو الكفّ ( 3 ) ؟ فإنّ هذا النزاع إنّما له وجهٌ معقول لو كان النهي عبارة عن الطلب ، فيُنازَع بأنّه طلب الترك أو الكفّ ، وأمّا بعدما عرفت - من أنّ النهي عبارة عن الزجر عن الوجود - فلا معنى له . نعم ، لمّا كان نقيض الوجود هو العدم ونفس أن لا تفعل ، يكون النهي عن الشيء متّحداً خارجاً معه ، لا مع الكفّ ؛ فإنّ الكفّ هو العدم مع اعتبار زائد ، وفي الحقيقة الكفّ ضدّ النهي ، لا نقيضه ، ويجوز ارتفاعهما ، بخلاف النقيضين ، لكن
هامش
1 - معا لم الدين : 63 / السطر 5 ، مناهج الأحكام والاُصول : 37 / السطر 31 ، ضوابط الاُصول : 45 / السطر ما قبل الأخير . 2 - قوانين الاُصول 1 : 137 / السطر 3 ، الفصول الغروية : 120 / السطر 25 ، كفاية الاُصول : 182 . 3 - المحصول في علم اُصول الفقه 1 : 350 ، 351 ، شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 208 ، 209 .