كون الترك نقيضاً للزجر عن الوجود ، لا يقتضي أن يكون متعلَّقاً للطلب حقيقة ؛
بمعنى أن يكون في ذهن المولى طلب ترك الفعل حقيقة .
كما أنّه بما ذكرنا انهدم أساس تقسيم النهي إلى التعبّدي والتوصّلي ( 1 ) ؛ فإنّ
منشأ هذا التقسيم أيضاً هو كون النهي عبارة عن طلب العدم ، وأمّا بعد كونه زجراً
عن الوجود فلا معنى لهذا التقسيم ؛ فإنّ قيد التقرّب إذا اُخذ في الوجود فلابدّ
وأن يكون العصيان تعبّديّاً ، وهو كما ترى ، ولا معنى لأخذه في العدم الذي هو
نقيضه ؛ لأنّ العدم لا يكون متعلّقاً للأمر حقيقة ، ولا يكون منظوراً إليه ، فلا مجال
للتعبّديّة فيه .
نعم ، لو ترك المكلَّف المنهيَّ عنه بعد تعلّق شهوته بإتيانه لأجل نهي
المولى ، يكون مستحقّاً للمثوبة عقلاً .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 59 / السطر 20 ، بدائع الأفكار ، المحقّق الرشتي : 334 / السطر 21 .