تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
إطلاق الأمر في مقابل الإهمال - يكون الإتيان بفرد مّا منها إتياناً لتمام المطلوب ، فلا يعقل بقاء الأمر بعده . وأمّا في جانب النهي لمّا كان إتيان الطبيعة المتعلَّقة للنهي عصياناً له ، لا يعقل أن يكون النهي ساقطاً لأجله ؛ لتقوّم السقوط بالإطاعة ، وعدم كون العصيان مسقطاً - كما عرفت - فسقوط النهي مع الإتيان بفرد من الطبيعة - الذي هو المحقّق للعصيان - بلا ملاك ولا وجه . وأمّا ما قيل : من أنّ متعلَّق الأمر هو الطبيعة المُهملة ، و [ متعلّق ] النهي [ هو الطبيعة ] المطلقة ( 1 ) ، فلا ربط له بما نحن فيه ، فإنّ الإطلاق والإهمال المصطلحين في باب المطلق والمقيّد - أي كون المتعلّق تمام المطلوب في طرف الإطلاق ، وعدمه في طرف الإهمال - غير مربوط بالمقام ، وإرسال المتعلّق في جانب النهي دون الأمر وإن كان هو الفارق بينهما ، إلاّ أنّ السرّ ما أشرنا إليه ، فتدبّر جيّداً .

تنبيه :

قد ذكرنا سابقاً ( 2 ) : أنّ الأمر بالشيء متّحد مع النهي عن ضدّه العامّ ، لا بمعنى اتّحادهما مفهوماً ، بل بمعنى أنّ العقل يحكم بأنّ الأمر بشيء والبعث نحوه هو الزجر عن نقيضه ؛ لأنّ اجتماع النقيضين ممتنع . وبعبارة اُخرى : إنّ النهي عن النقيض منتزع من الأمر بنقيضه ، لا بمعنى أنّ في ذهن الآمر أمراً ونهياً متوجِّهين بنقيضين ، بل بمعنى أنّ العقل يحكم بذلك ، وينتزع من نفس الأمر بشيء النهيَ عن نقيضه ، ويكون المنتزع موجوداً بعين
هامش
1 - اُنظر مقا لات الاُصول 1 : 348 . 2 - تقدّم في الصفحة 162 .