وأمّا النهي فلمّا كانت حقيقته الزجر عن الوجود ، لا طلب العدم ، كان
حكمه العقلائي هو دفع الطبيعة والزجر عنها بتمام حقيقتها ، فلا يكون - مع
الانتهاء في زمان - مطلوبُ المولى حاصلاً ، ولا مع الإتيان بفرد من المنهيّ عنه
نهيُه ساقطاً ؛ فإنّ المعصية لا يعقل أن تكون مسقطة ، لا في جانب الأمر ولا
النهي ( 65 ) .
وما اشتهر بينهم : من أنّ سقوط الأمر قد يكون بالطاعة ، وقد يكون
بالمعصية ( 2 ) ، ممّا لا أساس له ، فإنّ الأمر إذا لم يكن موقّتاً لا يسقط إلاّ بموت
المكلّف ، وسقوطه به لا يكون للمعصية ، بل لتعذّر توجّه الأمر إلى الميّت .
وإذا كان موقّتاً فما دام وقته باقياً لا يسقط إلاّ بالموت - وقد عرفت حاله -
وبعد الوقت يسقط لا للمعصية بل لخروج وقته ، والموقّت لا يعقل بقاؤه بعد وقته
كما أنّه لا يعقل بعثه قبله ، فلا يكون السقوط مستنداً إلى المعصية في شيء من
الموارد .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الفرق بين الأمر والنهي - بعد وحدة المتعلّق - أنّ
الطبيعة في جانب الأمر لمّا كانت تمام المتعلّق وتمام المطلوب - وهو معنى
هامش
65 - ما ذكر : من أنّ الافتراق لأجل كون مفاد النهي هو الزجر والمنع لا الطلب .
مدفوع : بأنّ المولى لو صرّح بطلب ترك شرب الخمر كان الحكم العقلائي والعرفي عيناً
كالزجر عن الشرب ، بل لو فرض تعلّق الزجر بصرف الوجود أي ناقض العدم لسقط النهي
مع العصيان ؛ لانتهاء اقتضائه ، كما لو نهاه عن ذكر الله في الملأ لغرض عدم معروفيته ، فمع
ذكره يسقط . ( مناهج الوصول 2 : 107 - 108 ) .
نعم ، الظاهر أنّ ذلك حكم العرف ؛ لأنّ الطبيعة لدى العرف العامّ توجد بوجود فرد ، وتنعدم
بعدم جميع الأفراد ، وعليه تحمل المحاورات العرفية ، فإذا تعلّق نهي بطبيعة ، يكون
حكمه العقلائي أنّ امتثاله بترك جميع الأفراد . ( مناهج الوصول 2 : 105 ) .
2 - اُنظر كفاية الاُصول : 146 .