فصل
في اختلاف الأمر والنهي
قال المحقّق الخراساني ( قدس سره ) ما محصّله : إنّ الأمر والنهي مشتركان في
الدلالة على الطلب ، إلاّ أنّ الأمر يدلّ على طلب الوجود ، والنهي على طلب
العدم ، فمتعلّق أحدهما الوجود ، والآخر العدم ، ولا يدلاّن على الدوام والتكرار ،
لكنهما مختلفان عقلاً مع وحدة المتعلّق ، فإنّ الأمر إذا تعلّق بالطبيعة يكون
امتثاله بتحقّق فرد مّا ؛ ضرورة وجود الطبيعة بوجوده ، وعصيانه بترك جميع
الأفراد ، وأمّا النهي إذا تعلّق بها من غير قيد ، يكون امتثاله بترك الطبيعة ،
وعصيانه بإتيان فرد مّا .
فالأمر والنهي متعاكسان عقلاً وإن كان متعلّقهما طلب وجود الطبيعة
وعدمها ( 1 ) . انتهى ( 64 ) .
هامش
1 - كفاية الاُصول : 182 ، 183 .
64 - والتحقيق : امتناع ذلك ثبوتاً ، ومخالفته للظواهر إثباتاً ؛ ضرورة أنّ العدم ليس بشيء ،
ولا يمكن أن يكون ذا مصلحة تتعلّق به إرادة واشتياق ولا بعث وتحريك وطلب . ( مناهج
الوصول 2 : 103 ) .