وهذا فيما نحن فيه أوضح ممّا ذكرنا في مبحث المرّة والتكرار ( 1 ) من أنّ
المكلّف لو أتى بفردين أو أفراد من المأمور به ، يكون مثاباً بعدد الأفراد المأتيّ
بها ؛ لأنّ الطبيعة المأمور بها حصلت بكلّ واحد من الأفراد .
وجه الأوضحيّة : أنّ المكلّف في ذلك المبحث لمّا كان واحداً ، ونفس
الطبيعة هي المأمور بها ، يمكن أن يقال : إنّ الطبيعة المطلقة مع تكثّر الأفراد
لا تخرج عن وحدتها ، والمأتي بها إنّما هي الطبيعة المشتركة ، وهي واحدة ،
ولكن فيما نحن فيه لمّا كان المكلّف كلّ واحد من أفراد المكلّفين ، فإتيانُ كلّ
واحد منهم بالطبيعة في عرض واحد ، إتيان بنفس الطبيعة المأمور بها ،
والإطاعة لا تنتزع إلاّ من ذلك ، فكلّ واحد منهم مطيع مثاب .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 84 .